|
|||||||
|
للأعضاء فقط
رفع صور تحميل صور ملفات تواقيع برامج |
العاب بنات - العاب - برامج - صور - العاب كاملة - العاب للبنات فقط - صور بنات - صور اطفال
|
للأعضاء فقط
رفع برامج رفع تواقيع |رفع ملفات |
|
|
السيــاسي والأخبــــاريالمواضيع وكل مايكتب في السياسي لا تعبر بضرورة عن راي الموقع وانما عن راي كاتبها فقط |
![]() |
|
|
خيارات الموضوع | طريقة العرض |
|
|
#1 (permalink) |
|
قلم تميز بما يكتب
|
شهادة التاريخ: عقدٌ من حياة صدام ... في ميزان الإسلام
![]() مفكرة الإسلام : كتابة التاريخ شهادة ... والواجب في الشهادة هو الدقة المتناهية في سرد الوقائع واستفراغ الجهد في فهمها ، مع البراءة الكاملة من الأهواء الشخصية أو الميول النفسية ، والضغوط الاجتماعية ، والآصار التاريخية ... معرضاً عن قبول الناس لها أو نفرتهم عنها إقبال الناس على قراءتها أو كساد تجارتها ... ذلك أنها شهادة .. وكفى ! وعماد الشهادة هو القيام بالقسط ... وأي تغيير أو تبديل ، أوليٍّّ أو تحويل ، أو خوف أو طمع .... يؤثر في تلك الشهادة ... وقد يحولها من شهادة حق إلى شهادة زور ...! والله عز وجل يقول : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً] [النساء:135] ويقول الله تعالى: [وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ] [الحج: من الآية30] وعن أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ألا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ االإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ ألا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ] متفق عليه . وقد بكت الله بني إسرائيل أشد التبكيت ، لتزويرهم التاريخ ، فقال عن موقفهم من إبراهيم: [هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] [آل عمران:66-67] ولخطورة هذا الأمر ، وخطورة هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها أمة الإسلام نود أن نسابق الوقت لنكتب في هذا الموضوع ... نكتب [ عقد من حياة صدام .. في ميزان الإسلام ] عن النظرة الحقة ـ كما نراها وكما هي ـ إلى صدام من منظور إسلامي واقعي في عقد عمره الأخير في السلطة ... غير معتبرين ولا عابئين بكل الثقل الهائل الضاغط المتوقع على التفكير والتحليل عند مثقفي الأمة ودعاة المسلمين . إننا نود أن نسابق الوقت لنكتب كإسلاميين ... قبل أن يصبح القلم الإسلامي يخط التاريخ الإسلامي بمداد يهودي وفهم يهودي لهدف يهودي ... ليتلقاه القارئ الإسلامي معتقداً ، ومستسلماً ، ومتبيناً ، وداعياً .... ! وهذا هو ما نراه اليوم بعد رحيل صدام ، فالجميع يعزف ذات السمفونية اليهودية من غير نشاز يذكر ، سواء في ذلك الشارع العراقي أم الشارع الأمريكي ، المذيع الخليجي أم المذيع العربي أم الأجنبي ، الصحفي العربي أم الصحفي الأجنبي ... وكأن الملهم للجميع أصبح واحداً مع منح الأبواق الحرية في الإخراج والصياغة لتحقيق ذات الهدف . ولذا فقد رأينا من الإثم العظيم أن يُترك التاريخ يكتب بأذواق يهودية معجونة بنكهة صليبية بُخْمرة علمانية عربية ، مكوِّنة كعكة صهيونية مغولية باللغة العربية ..! فمن شهد الحقيقة الغائبة بعينه ثم رأى الحكم فيها قد صدر بناءً على شهود الزور ، لم يكن له وهو الشاهد للواقعة أن يسكت ... مؤثراً السلامة لنفسه ، تاركاً السيف يأخذ مجراه على عنق المحكوم عليه ...! وإننا إذ نكتب هذه الكلمات إنما نكتبها في وقت سقط فيه صدام حسين من على كرسيه إلى الأرض .. أو سقط رأسه من الأرض إلى باطنها ... فالله وحده أعلم بالحقيقة . وعليه فلا تهمة هنا من خوف أو طمع ، إنما هي الحماية للأمة قبل الحماية لصدام ، والحماية للتاريخ الإسلامي من العبث اليهودي والصليبي ، وتذكيراً لجموح المتهافتين أن : توقفوا قليلاً عن هذا الاندفاع المحموم ... وسوف نجعل الكتاب في ثمانية فصول : الفصل الأول : وقفة على عتبة باب التاريخ . الفصل الثاني : جولة في حياة صدام . الفصل الثالث : أرض العراق ... بشارات وعلامات [ وهذا الفصل لن يتم نشره لأسباب خاصة ] . الفصل الرابع : سنة تهاوي الخرز [ وهذا الفصل لن يتم نشره لأسباب خاصة ] . الفصل الخامس : كيف انهار الجبل ؟ [ وهذا الفصل سيتأخر نشره لأسباب خاصة ] الفصل السادس : هكذا تعلمنا ، فأين ماتعلمنا ؟ الفصل السابع : صدام على كفة الميزان . الفصل الثامن : خاتمة المسير . وقبل الخوض في زُبَد الكتاب نذكر الإخوة القرّاء بأن ما في هذا الكتاب إنما هو سعي لإثبات حقيقتين: الأولى : المطالبة بالعدل مع الجميع في إطلاق الأحكام ، وعدم محاولة التمييز بينهم بطريقة مستهجنة تثير اشمئزاز القارئ ، وتستغفل المسلمين ، فقد انتهى زمن العقول المغلّفة والذي كان يعتمد عليه إعلامنا كثيراً . الثاني : نحن سندبج الكتاب بحقائق واقعية وليست تخيلات وردية ، جمعت من خلال فريق ضرب الجهات الأربع العراقية ، فريق قد ناله الأذى من صدام أكثر من غيره ، ولكن مادام أن كتابنا هو عبارة عن شهادة للتاريخ فلابد من أن نضع الخلاف جانباً ونمسك القلم ومتذكرينا أن الله حسيبنا ورقيبنا ، وليس في هذا الكتاب دعاية لصدام فالخلاف بينا وبينه موجود ولكنها كلمة حق يجب أن لانغفل عنها في سياق خلاف قديم .. خاصة وأن أغلبنا بلسم شافٍ مع الغير ، وسيف مسلط على صدام ، والله على ما نكتب شهيد . الفصل الأول : وقفة على عتبة باب التاريخ 1- صدام وإبليس وجهان لعملة واحدة !! حيث إن هذه الشهادة هي الجزء الرئيس من الحرب القائمة مع اليهود والصليبيين ، فلقد وعى الصليبيون واليهود هذه الحقيقة جيداً منذ زمن بعيد ... فلم يفتأوا منذ ذلك الحين في إرشاء شهود الزور إيواءً وإطعاماً وإغداقاً .. رغبة في المزيد من تشويه صورة الرجل ... حتى سمعنا كلاماً يعجب الواحد منه : فبعضهم يقول : لو خلق الله شراً محضاً لكان صدام حسين ...! ولاندري هل كان في شرع الله شر محض حتى يُلْصق هذا الوصف بهذا الرجل ، أم أن النتائج المبنية على مقدمات خاطئة تجعل الإنسان يفقد ضوابطه الشرعية حتى يقع في التعدي على حكمة الله عز وجل في خلقه ؟! أو يقول : لو تاب إبليس ما تاب صدام ...! ونسينا من بلغ في كفره عنان السماء ثم مالبث أن حمل راية الإسلام من جديد بحيث لو عاش في زمننا هذا لأطبق أكثر العالمين على ختم قلبه على الكفر والعدوان ، ولو سألوا أنفسهم كيف كان عكرمة بن أبي جهل في بغضه وعداوته للنبي صلى الله عليه وسلم ثم إذا هو يشارك المسلمين في حروبهم ضد دول الكفر بل إنه قد عاهد نفسه مع إخوة له على الإثخان في العدو حتى الموت في معركة اليرموك ، وهذا أبو سفيان كان رأس الكفر وقائده في أوقات طويلة في عهد النبوة ثم أسلم قبل فتح مكة وكان ماكان منه في نصرة الإسلام بعد ذلك ، وغير هؤلاء كثير ، ونحن إذ نقول هذا ليس دفاعاً عن صدام وإنما هو حرص منّا على بقاء الباب مفتوحاً بين العبد وربه في التوبة والرجعة ، ولنتذكر ذلك الحديث العظيم الذي يجب على كل إنسان أن يقف معه كثيراً فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ إن رجلين كانا في بني إسرائيل متحابين، أحدهما مجتهد في العبادة، والآخر مذنب، فجعل المجتهد يقول: أقصر عما أنت فيه، فيقول: خلني وربي، حتى وجده يوما على ذنب استعظمه، فقال: أقصر، فقال: خلني وربي؛ أبعثت علي رقيبا؟! فقال: والله لا يغفر الله لك أبدا، ولا يدخلك الجنة، فبعث الله إليهما ملكا، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي؟! فقال: لا، يا رب! قال: اذهبوا به إلى النار ] والحديث حسنه الألباني رحمه الله تعالى . أو يقول : سبب انهيار الأمة كلها صدام حسين ...! وأي أمة كان هذا الرجل فقط سبب في انهيارها ، أوليس هناك من هو أعظم منه في هذا ؟ فمنهم من جعل سياحة الزنا رزق بلده وبقاء وجوده حتى صارت أعراض المسلمات تباع في سوق النخاسة بل وافتخر وزير سياحة ذلك البلد بأن فتيات بلده وهبهن الله الجمال الذي جعل شعوب العالم تسعى لتمتّع أنظارها بهن ، ومنهم من قرر تحطيم مواهب بلده فتجده يبيع كل سنة أسماء الطلاب النجباء في جامعاته للدول الغربية مقابل عمولات مالية ضخمة وكأن بلده قد اكتفى بمثل هذه العقول ، ومنهم من حارب الإسلاميين بدعوى حماية البلد من شر هؤلاء [ كما زعم ] ونسي أن هؤلاء هم عباد الله وأولياؤه وهم بركة الخلق وخيرته ، ومنهم من جعل بلده لايعيش إلا على بنوك الربا حتى أصبح البلد لايطعم إلا ذلك الحرام ، ومنهم من سرق المال والحلال تحت بند العقود الضخمة والتي لايحمكها سقف معين ، ومنهم [ وهو كثير ] من بدل شرع الله وجعل الديمقراطية الغربية هي البديل المفضل لقيادة شعبه فأبيح سب الدين ونشر الفساد . كل ذلك تحت راية الديمقراطية المزيفة ، ومنهم من جعل الصلاة جماعة خمس مرات في يوم واحد جريمة كبرى ينبغي معاقبة من فعلها ، فتجد على باب المسجد رجال الاستخبارات الذي يدققون في الأشخاص كثيراً فإذا صلى في اليوم الواحد خمس مرات كان ذلك كافياً لإيقافه كمجرم ينبغي تأديبه ثم علاجه ، ومنهم من ألزم وزراءه بشرب الخمر نهار رمضان حتى يعلم البلد أن شعائر الإسلام حتى الأركان منها غير مقبولة على تلك البقعة ، ومنهم من جعل إطالة ثوب المرأة حتى الكعب واقعة خطيرة ينبغي لأجله أن تعزر وتسجن وقد وقفنا على مثل هذه الجريمة المزعومة في بلد أفريقي عربي قبل عشر سنوات حيث قبض على دكتورة بجرم مشهود وهو لبس معطف وصل إلى كعبيها ولولا تدخل مشكور من سفارة بلد خليجي كبير لكان لايدرى بعد ذلك ماهو حال هذه الدكتورة المسكينة ، ولم تجد تلك السفارة لها عذراً عند حكومة ذلك البلد إلا أنها لم تجد ذلك اليوم معطفاً صغيراً ... أليست هذه كلها من أسباب انهيار الأمة وذهاب هيبتها ؟!! أو يقول : إن يوم الخلاص من صدام ، هو يوم خلاص الأمة من الهوان ! وها هو صدام قد ذهب فأين خلاصنا ؟ وأين هيبتنا المفقودة ؟ وهل ارتفع عنا الهوان أم أنا مازلنا ننتظر الدور القادم على من يكون كأننا في حظيرة مواشٍ تنتظر ذبحها ؟ وهاهي أمريكا ترسل خطابات الأوامر بكل تبجح لجميع الدول الإسلامية وكأنها تعامل دائرة صغيرة في بوسطن أو تكساس ، وهاهي الأجوبة تأتي تباعاً معلنة الانتهاء مما طلب منه ، وأكثرها أعمال لم تطلبها أمريكا ولكنها رغبة صادقة من بعض بلداننا في إظهار الصدق في السمع والطاعة . ومازالت مثل هذه العبارات تأتي تباعاً يقصد بها أصحابها أبعد مما يقولون مما لا يدركه أكثر الإسلاميين .! 2- التبعية المشينة في تعامل الأعلام مع الإعلام وها نحن نرى هؤلاء الطيبين اليوم يقعون تحت تأثير الإعلام المباشر بطريقة مهينة ... بحيث يشعر المتابع الذكي أن هؤلاء المضلين يتقصدونهم ويسلطون عليهم الإرهاب الفكري وللأسف فإن الواحد من هؤلاء المسلمين يمضي نحو ما يريدون بغير شعور منه أو إرادة ... فإن كان مفتياً أفتى بما يريدون من غير تذكر لما تمليه عليه صفته الشرعية ، ونسي أن هذا الإعلام هو الذي يصفه ويصف أتباعه بالإرهاب والتخلف والرجعية بل ويصفون عصر نبيه وقدوته محمد صلى الله عليه وسلم بعصر الظلام الذي أثر سلباً على مجرى تقدم الأمة ، ونسي هذا المفتي كيف كانت أسئلة النبي صلى الله عليه وسلم لمَاعِز رضي الله عنه في قضية اعترافه بالزنا فقد قال له :لعلك قبلت أو غمزت ، أبك جنون ؟ ونحو ذلك من أسئلة الخوف من ظلم مسلم في كبيرة وقع فيها ، وكل ذلك في قضية زنا حتى لايكون حكم الله في غير محله ، وأما قضية صدام فهي في مسألة كفر وردة وخروج عن طريق الملة . وإن كان خطيباً لعن صدام على رؤوس الخلائق ، وعندما تستثيره بطلب الدليل يرسل صواعق الردود عليك مشتملة لحقائق مليئة بالغرائب والعجائب ، وعندما تقول مامصدرها يصاب بالسكتة في لسانه ، لأنه لم يتعود على مثل هذا السؤال ، فتنتظر الجواب ولاجواب لأنه سيقع في الحرج من ذكر مصادره فهي مصادر علمانية لطالما حاربته كخطيب ودمرته كرمز . وإن كان تاجراً ساهم في دعم حملة الصليب على ذلك البلد باسم المساعدة في القضاء على صدام ، ونسي أنه يعين العدو على إبادة شعب بأكمله ، وأن الدبابة التي تحملها سيارته الكبيرة سوف تدك بيوتاً على أهلها ، وأن الطعام الذي يبيعه على المعتدي سوف يقيم بدنه حتى يكتمل مخطط احتلاله. وإن كان عامياً طعن فيه وإن كان كاتباً كتب فيه ..... وهكذا وُظِّفت الأمة بطريقة سحرية سرية رسمية وشعبية مصوبة سهامها إلى حيث يشير عدوها ... حتى إذا ما بطل السحر وانكشفت الخدعة الكبرى ، وطار النسر بفريسته الكبرى ، أخذ الأحباب ينوحون ويبكون ... ولات ساعة مندم ... ومقصود العدو الأبعد من ذلك هو أن لا يلعن الإنسان صدام فحسب ، بل يلعن كل واحد سيأتي يوماً من الأيام القادمة ويتحدث عن إحياء هذه الأمة ، أويسعى في توحيدها ، ويغار عليها ، أو يتمنى المساهمة في تحرير فلسطين ، ويقوم لأجلها بكل قوة أمام أعتى أمة ، أو يذكر اليهود بسوء في أي ظرف من الظروف ، وبهذه الطريقة يستطيع العدو قتل كل جذوة خير في نفس أي حاكم يريد الإصلاح والخير لأمته... نعم ... إن المراد أن تفقد الأمة الأمل من كل رجل ينادي بالإنقاذ في قادم الأيام ... لقد أخذ الأعداء يبحثون في العراق عن كل ما يشوه صورة صدام بأقسى ما يستطيعون . وكأن ما بثوه من قبل لم يعد كافياً ... نعم ليس كافياً لأن المطلوب ليس هو صدام فحسب ...! 3- حرام على صدام حلال لغيره!!! إن المتتبع لما يوصف به صدام سيقف حيران إزاء واقع يغض الطرف عنه ذلك الواصف ، فالواقعة واحدة والطرف الآخر واحد ، والسبب واحد ، ولكن النتيجة مختلفة لأن هوى البغض أصابه تجاه صدام ، وهوى المحبة وقع عليه تجاه الآخرين . تسليح الجيش العراقي : عندما يقوم صدام حسين بتجهيز جيشه استعداداً لأي عدوان طارئ يقال هذا يدل على رغبته الإجرامية في تهديد جيرانه وعندما يقوم الغير بتحسين قدرات جيشه يقولون : إنه قد أحسن في التجهيز لصد أي غازٍ أو معتدٍ . قصر صدام : وعندما تصور الكاميرات قصر صدام حسين على أنه نهب لخيرات العراق وسرقة لأمواله تجد العذر جاهزا في حق غيره لأنهم زعماء يحتاجون إلى حياة خاصة تليق بمقام الزعماء . قتل العاهرات : وعندما يقوم صدام بقتل العاهرات مستنداً على فتوى شرعية من مجموعة من المشايخ العراقيين الفضلاء يقال هذه جريمة بشعة فقد أزهق نفوساً بريئة ونسي هؤلاء أن هؤلاء النسوة يتسببن في إصابة عدة آلاف من العراقيين بمرض الإيدز ، أما لو قام زعيم من الزعماء بقتل ثلاثة أو أربعة أو عشرة ممن قام بأعمال نهب أو سلب لقالوا هؤلاء من المفسدين وجاز لولي الأمر أن يقتلهم تعزيراً . سجن الدعاة : لم تستقبل سجون صدام في الخمس سنوات الأخيرة إلا عدداً قليلاً من الدعاة يعد بالعشرات ونحن نقول هذا ومتيقنون منه ، ونقول سجون ولانقول توقيف لأن التوقيف يحصل بكثرة عنده وعند غيره ، ومع ذلك قيل في حق هذا الرجل إنه حرب على المسلمين والدعاة بينما يوجد بلدان في سجونها دعاة ومصلحون وصالحون يعدون بعشرات الألوف ، ولكن انظروا ماذا قيل عن هذا الحاكم . قيل عنه إنه سجن هؤلاء سياسة منه في منع الفكر التكفيري أو المتطرف على حد زعمهم. وغير هذا كثير مما يقف الواحد منا حزيناً على مثل هذا الواقع ، ونحن لانطالب بالسكوت عن أي جريمة يرتكبها صدام بل لابد من إظهارها وتوضيحها حتى يصبح الناس على وَضَح من أمرهم في شأن هذا الرجل وغيره ، ولكنا نطالب بالعدل وإبداء الشجاعة مع الكل حتى نتصف بالمصداقية التي يتعين علينا أن نتقمصها مَخْبَراً ومَظْهَراً . 4- قلب الحقائق وتزوير الوقائع المقابر الجماعية : اكتشف خلال أسبوعين ثلاث مقابر ، أما المقبرة الأولى فقد تسابقت إليها القنوات العربية تنقل الحدث وكم كانت هذه المكتشفة من مقبرة كبيرة فقد احتوت على جثة رجل واحد بجمجمته ولم تستح تلك القناة من نقل هذا الحدث عندما قالت وسوف نوافيكم بالجديد عن هذه الجثث المدفونة ثم لم نشاهد شيئاً من هذه إلى هذه الساعة . وأما المقبرة الثانية فكانت فعلاً تحتوي على عدد ضخم من الهياكل وكالعادة تسابقت ببغاوات قنواتنا الفضائية في نقل هذا الحدث ، وجاءت المعارضة الشيعية بنساء يبكين بكاء الحرباوات في مشهد تمثيلي جعلت المشاهد يفقد شعوره فشاركهن بالبكاء ، فهذه تقول : أين أنت ياولدي ، فلا أدري أي قبر أنت فيه ؟ حتى كاد الواحد منا أن يغلبها بكاء وعويلاً ، وقنواتنا الكريمة تنقل وتقابل الناس في مشهد مؤثر جداً ، ثم كانت الحقيقة المرة ، فقد تبين أن هؤلاء كلهم من العراقيين الذين ثاروا على صدام مطالبين بحكم شيعي يغلب على هذه البلاد السنية ، وذلك عندما خاطبهم بوش الأب مطالباً إياهم بالخروج على صدام ومؤملاً إياهم بالنصرة والإعانة ولكنه تركهم لمصيرهم ومصير كل من حاول الغدر ببلده ، وقد تعمد إعلامنا في نقل هذه الصورة الناقصة الحقيقة ولم يقدم للمشاهد أي اعتذار عن هذه الجريمة الإعلامية التي ارتكبها تاركاً الواحد منا في ضياع وتَيْهِ من غير أن يصحح هذه المعلومة المغلوطة . وأما المقبرة الثالثة فقد تقافزت عليها قنواتنا الفضائية تنقل نبشها أولاً بأول ولاحظنا أن الجماجم قد تحللت إلا أن هناك الكثير من الملابس باقية على وضعها الطبيعي لم تأكلها الأرضة ولم تحللها التربة رغم هذه الفترة الزمنية الكبيرة [ أكثر من 13 عاماً ] ، كما لاحظنا أن مع غالب الجثث بطاقة تعريف بأصحابها ، وتساءلنا أي عقل بسيط في رئيس دولة يريد أن يرتكب مجزرة جماعية وينسى أن بطاقات أصحاب الجثث مازالت في ملابسهم ؟ وقد لاحظنا أن بعض البطاقات جديدة لا أثر لأي عامل زمني عليها ، وبالطبع لم تكن مثل هذه محل اهتمام من قنواتنا الفضائية لأن المقصود نقل الصورة على ماهو مطلوب منها لاعلى أساس مايمليه عليها ضميرها المِهَني . السجون : إن الذي ينظر في تسخير الإعلام بالصوت والصورة لجرائم صدام وسجونه ومسجونيه وما إلى ذلك ، ليضحك باكياً من خفة عقول بعض أبناء هذه الأمة .. بل من إلغاء عقول أكثر أبنائها ... وإلا كيف يتحدث هؤلاء عن السجون والمسجونين وهم باعترافهم حتى هذه اللحظة ـ أي بعد خمسة عشر يوماً من سقوط صدام ـ لم يعثروا رغم طول بحث وعناء من قبل الأمريكان والأهالي أنفسهم ... إلا على عدد لم يتجاوز مائة سجين ..! الشيعة يقولون إن عدد معتقليهم يبلغ مئات الألوف وأوصلها بعضهم إلى مليون سجين ، ولاغرابة في هذا الرقم عند قوم تسعة أعشار دينهم كذب وزور ، وقد تمت مسرحيات قام ببطولتها هم وأخرجها وصورها الإعلام العربي السني ، حيث كانت الكاميرات تصور عمليات تحطيم غرف أرضية ، وبعضها كان تحطيمه مضحكاً حيث يتم تحطيم السقف من الدور العلوي مع أن الدور الأرضي مفتوحة جميع غرفه ، فهو ليس بنفق ولاغرف خفية ، وكم يحزننا مثل هذا الإعلام الذي لايكمل تصوير المشهد حتى نعرف إلى ماذا وصلوا من هذا التحطيم الصوري . وتشاهد لقطة أخرى وأحدهم يقول إني أسمع صوتاً تحت الأرض ... إنه ينادينا ، ويقـول الذي بجانبه : إن أحد الموجودين تعرف على صوته وهو يقول إنه صوت أخيه ، وهكذا تتم فصول المسرحية والتي يقوم ببطولتها مرتزقة العراق ويخرجها ويصورها إعلام السنة وتهدف لإزالة حكم أهل سنّة على بلد سني . أما الأكراد فقد كان عدد من يُزعم أنهم مسجونون لدى صدام أكثر من عشرة آلاف كردي ، وبعد ثلاثين يوماً من سقوط بغداد ارتفع العدد إلى 182 ألف سجين مفقود ، وهكذا تتم المزايدة على مثل هذه الأرقام ولعلها تصل إلى مليون سجين مفقود قريباً . سبحان الله : إذا كان ابن حاكم دولة مسلمة أخرج بعض من سجنهم أبوه ـ أمير المؤمنين كما يسمى ـ كهدية مقدمة لذلك الشعب لحكمه ـ الميمون ـ فكان هذا البعض هو ' مائة ألف سجين ' ، وقد نقل إعلامنا العـربي هذه الهدية بفرح وسـرور وكأن من عـداهم مجرمـون يستحقون السَّحْل والقتل ...!!! ثم حدثونا عن أي بلد عربي لايوجد فيه عشرات الألوف من المسجونين ، ففي بلد عربي أفريقي يوجد فيه أكثر من 350 ألف سجين بعضهم لم يرَ النور منذ ثلاثين عاماً حيث وضعوا في مغارات مشهورة تطل على أحد المحيطات . وبلد آخر بلغ عدد المعتقلين فيه خلال سنة واحدة أكثر من نصف مليون مسلم وضعوا في صحارٍ جرداء لاتتحمل العيش فيها الإبل فضلاً عن البشر . وبلد آخر تمت اعتقالات فيه على جميع محافظاته حتى وصل عدد المعتقلين خلال سنة واحدة إلى مليون مسلم بدعوى محاربة التطرف ومحاولة قيام هؤلاء بمحاولة انقلابية فاشلة أو أنـهم قد ساعدوا أو تستروا عليها . أَمَا كان هذا العدد دليلاً على صدق صدام حين أمر بإطلاق جميع المساجين في العراق .؟ ومن ذا الذي يستبعد على هؤلاء أن يأتوا ـ بعد هذه الفضيحة ـ بهؤلاء الغوغاء ويلقونهم في السجون ويجعلونهم في حالة مزرية ثم يأتوا بالإعلام ليقولوا لهم : صوروا هؤلاء ، انظروا في أعدادهم ! انظروا إلى هيئاتهم ! انظروا في تواريخ اعتقالهم كي نتلقفها نحن ونبقى نرددها.. وكلنا نذكر أيام حكومة طالبان حين زال حكمها كيف كان الإعلام الغربي يصور الناس وهم يخرجون من السجون ويقولون الموت لطالبان فقد اعتقلتنا وظلمتنا ، ولكن حصلت الفضيحة بزلة لسان لما قال أحد المساجين إنهم عاملوه أسوأ المعاملة خلال عشرين سنة من اعتقاله مع العلم أن طالبان لم يكن لها في الحكم أكثر من تسع سنوات ، ولكن يبدو أن طريقة الإخراج كانت سريعة ولم ينتبه فيها لمثل هذا الخطأ القاتل . ولذلك فلقد كانت روسيا أذكى منا حين قالت : لن نقبل من أمريكا أي دليل مهما كان على وجود أسلحة دمار شامل في العراق بعد احتلاله ! القصور : صوروا القصور ، والبساتين وتحدثوا عنها كثيراً كثيراً ، ورأيناها ... وكأن ملأ القوم لا يملكون أحسن منها في بلاد الكفر فضلاً عن قصورهم في بلادهم ..! وتقول مراسلة لقناة عربية في بغداد : إنه كان يستمتع بمال الشعب تاركاً إياهم في فقر وجوع ، ونسيت هذه المذيعة أن القصر الذي رأيناه لايساوي شيئاً أمام قصور كبرى شاهدناها لزعماء من دول أخرى ، ويقول مذيع تلك القناة : في الحقيقة هذه جريمة في حق هذا الشعب ... ثم يسأل المراسلة مرة أخرى فيقول لها : هل تظني أن الشعب سينسى الذي شاهده ؟ فتقول المراسلة : ولابعد ألف سنة ... ولاندري نحن ماذا ستفعل شعوب العالم الثالث لو رأت كيف هي قصور زعمائها ؟ ثم يزيد غيظك على مثل هذه المصادر الإعلامية وهي تتغنى بقصر باكنجهام البريطاني والذي هو مأوى ملكة بريطانيا ، فتضع البرامج عن طبيعته وتفصيله وكيفية مداخله وحراسه بل وحتى حماماته .. كل ذلك بإعجاب متناهٍ ، وتعلق شديد ، ولم نسمع منهم أي صوت داعٍ لمثل مادعوا به في قصور صدام . مع العلم أنا لانقر لاصداما ولاغيره من الزعماء على هذا لأن المال مال المسلمين ، فالواجب أن لايصرف إلا عليهم ، ويأخذوا هم بقدر حاجتهم ، ولهذا مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو لايملك شيئاً من حطام الدنيا ، ومات أبو بكر وعمر وليس في أيديهما إلا دريهمات معدودة . 5-ياقومِ : أفلا تعقلون ؟ وهكذا فلقد تمكن الضغط الإعلامي الخفي والعلني اليهودي والصليبي على كثير ممن يعد نفسه مفكراً ، وربما مفكراً إسلامياً إلى أن يعد الأصل هو إساءة الظن في كل تصرف يتصرفه صدام ، واعتبار ذلك حذاقة منه .. لأنه كما يحسب : أدرك الحقيقة الخفية قبل أوان ظهورها ! القرآن والصلاة في حياة صدام : كان صدام ضعيفاً في دينه كغيره من الزعماء وهم كُثُر لايعرف صلاة إلا ماظهر منها يقول ذلك نهاراً جهاراً ، غير أن حياته تغيرت كثيراً في عقده الأخير من عمره فأصبحت الصلاة جزءاً مهماً من حياته ، ومشايخ العراق يعرفون ذلك أكثر من غيرهم ، وقد تحدث عن هذا التغير الواضح الصحفي الأمريكي راذر وسيأتي بيان ذلك ، ولكن انظر كيف تعامل الغير مع هذا التبدل في حياته مع ربه ، فقالوا : إنه يفعل هذا كسباً لعاطفة الشعب العراقي المسلم ، وذلك بعد أن أنكره القريب والبعيد ، وحاربه العدو والصديق . ونسوا هؤلاء جميعاً أن هذا التغير حاصل منذ أكثر من عشر سنوات وصاحب النفاق قد يصبر سنة أو سنتين أو ثلاث ثم سيظهر منه مايدل على كرهه لمثل هذا العمل ، ونحن لم نرَ منه خلال فترة حياته إلا ازدياد تعلقه بالصلاة ، حتى كان يأمر أعضاء حزبه ووزرائه أثناء الاجتماعات بقطع اجتماعاتهم وقت الصلاة . إطلاق سراح المساجين : فحين أطلق صدام سراح المساجين قالوا : أراد أن يخفف على السجون الضغط لأن قبضته الأمنية ضعفت ! لكن حين وقعت الغوغاء والسرقات بعد ذهابه قالوا : سبب السرقات والجرائم كلها هو صدام لأنه هو الذي أطلق سراح المساجين قبل الحرب بشهرين تقريبا ! علما أنه قال في خطاب العفو العام عن المساجين أنه يهدف إلى إعطاء الفرصة لهؤلاء كي يعيدوا حياتهم من جديد ، وإعطاء المجتمع فرصة كي يربيهم ، كما حذرهم أشد التحذير من العودة إلى الجريمة والانحراف ، ومن عاد فإن العقاب يضاعف عليه ، وما أطلقهم إلا يوم النصف من شعبان ! قتل الداعرات : حين أقام الحد الشرعي على الداعرات الداعيات إلى الزنا في البلاد . قال أناس : إن هؤلاء الداعرات يذهبن إلى البواخر الأمريكية لفعل الرذيلة ! ولو تركهن ، لقالوا : لولا أن صداماً راضٍ بهذا ، لما تركه ! الحجاب لبنات جيش القدس : وحين أمر بالحجاب لجيش القدس . ماذا حصل ؟ صارت من تنتمي لهذا الجيش تلزم بحجابها الشرعي ، فالثوب فضفاض ، والشعر مخفي و لا يظهر إلا الوجه [ على قول من قال بعدم عورة الوجه ] ، وتمنع البنت من استخدام أي مكياج فقال من قال : إنما قصد لتخفيض مصاريف المكياج ! ولو أنه أمر بخلع الحجاب لربما قالوا : إنه أتي هو أو ولده بكمية من المكياج لبيعها ! مع أننا أصلاً لا نرى للمرأة أن تدخل في هذا المعترك وهناك من يكفيها من إخوتها الرجال . شبيه صدام : وما كان صدام يظهر مظهراً خارقاً في الشجاعة والقوة إلا قالوا إنه الشبيه . إنه ليس بصدام الحقيقي...! لكنا على يقين لو أن أمريكا أتت بالشبيه هذه المرة معتقلاً ذليلاً مهاناً في الفضائيات يعترف بخيانته وبأسلحة الدمار الشامل وبعمالته لليهود ، لقالوا : نعم هذا هو صدام الحقيقي ..! إعانة أسر الشهداء الفلسطينيين : وإذا قام بإعانة إخوانه في فلسطين بالتخفيف عن معاناة أسر الشهداء قالوا ماذا ؟ إنه يريد التلاعب بجراح الشعب الفلسطيني ... إنه يريد الرقص على جروحه .. لماذا لايذهب فيقاتلهم ، ونسوا أو تناسوا أن بينه وبين إسرائيل الأردن صاحبة السجل التاريخي في التعامل مع إسرائيل سواء أثناء الحروب العربية أو مابعدها . أوليس من جمع المعلومات الاستخباراتية كلها عن العراق وسلمها لأمريكا هي الأردن ، ألم يقم الضباط الأردنيون بوظيفة الدلائل للقوات الأمريكية في دخولها للمدن العراقية ، ثم تريدون بعد ذلك أن يسمح الأردن للعراق بفتح فلسطين المحتلة . المصحف في بيت صدام : عندما نقل الإعلام العربي صورة منزل صدام السري كان العجب. فقد كان قرآن مفتوحاً ، والسجادة على الأرض ، لامجلة خالعة ، ولاجهاز تلفاز ، ولاشريط أغنية للترفيه عن نفسه .. فماذا كان جواب بعضنا عن هذه الصورة .. قالوا : إنه عرف الله متأخراً بعد جرائمه الكبرى وهذا يقوله من أحسن الظن ، وقال آخرون : إنه كان يتوقع يوماً من الأيام أن يأتِ الإعلام فأراد أن تكون صورته كهذه حتى يوهم الناس ، وقال آخرون : إنه منزل شخص محب للخير غير صدام إلا أن صداما قد نزل عليه يوماً أو يومين . الحرب العراقية الإيرانية : كلنا نذكر تلك الحرب الضروس ، والتي أحرقت الأخضر واليابس ، واستمرت عقداً من الزمان ، ويتناولها الإعلام غالباً بأهوائه السياسية ، فتجدهم إذا كان صدام عدوا لهم قالوا : إنه لم يشبع من إشعال الحروب بين المسلمين ، فقد قام بالتعدي على دولة الجوار إيران المسلمة في وقت كانت هي تمد غصن الزيتون إليه راغبة في الجوار الحسن ، وعندما يغضب الإعلام على إيران تنكشف الحقائق المخفية ، ويبدأ بذكر حقائق الخلاف ، وكيف كانت أطماع إيران فيما يسمى بـ ' خليج فارس ' ، وكيف أنها اقتحمت ابتداء الحدود العراقية مما جعل العراق يقوم بردة الفعل اللازمة لوقف هذا الغزو الشيعي لما يسمى لديهم بـ ' الأراضي الشيعية المقدسة ' حيث يوجد فيها النجف وكربلاء ، وتربة الأخيرة لدى الشيعة أعظم قدسية من تربة الكعبة . نعم ؛ إن الأخطاء كبيرة وكثيرة جداً ... ولكن الحقيقة أنا ما رأينا مثل بني قومنا إساءة ظن بأحد مثل إساءتهم بحاكمهم ... لكنها فئة قليلة تناسلت في المجتمع وما زالت قليلة أخذت مبدأها من جدها الذي قال عن خال رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين شكا عليه عند رسول الله الفاروق قائلاً : ' إنه لم يعدل بين الرعية ، ولم يخرج في السرية ، ولم يحكم بالسوية '. نعم ؛ إن أصحاب هذا الكلام فئة ، ولكنها ذات صوت مسموع ، وشعاع جذاب للعامة تتكاثر عند ضعف الإيمان والتقوى ، وتعلوا عند المصيبة والفتنة حين لا يلتزم الناس المنهج الشرعي القاضي بالإنصاف ، وطائفة عقدية أخرى ذاقت من بأس صدام حسين ما ذاقت ... لكنها أشاعت بين الناس بأسه ونقمته وما ذكرت سبب هذه النقمة من خياناتها التي دمرت البلاد والعباد وشقت الصفوف ، وسلمت مناطق كاملة في الحرب مع إيران ، وسيأتي ذكر بشيء من ذلك في هذا البحث .. ولربما لو أن التغييرات الفعلية الشرعية التي أقامها صدام في العراق أقامها أي حاكم من حكام البلاد الإسلامية في بلاده لجعل منه بعض المنتسبين للعلم والدعوة خليفة المسلمين الذي لو خرج عليه خارج لحكموا بوجوب قتله بالسيف ، معتذرين لشدته عليهم بما قال عمر رضي الله عنه عن خالد بن الوليد [ إن في سيفه رهقاً ] ..! وإنا والله لنود صادقين أن يأخذ هذا الكتاب من يعرف أن 'صدام حسين' حي فيذهب به إليه ، ليعلم أن في هذه الأمة من ينصفه ، وليعلم أن الله تعالى يأبى أن يجعل كل حسناته سيئات وكل صفاته رذائل ، وأن في الأمة من يحفـظ له إحسانه ، وحسناته ، وفي الأمة من يعظم له رجولته ورباطـة جأشه وشجاعته النادرة ... وإلا فهل عنترة العبسي الذي يتغنى أهل الإسـلام بشجاعته وأشعاره ولايجـدون في ذلك غضاضة خير منه ... لكن عنترة نفسه لو وقف أمام اليهود اليوم لربما ظل يلعن إلى يوم القيامة.! وليعلم صدام أن في الأمة من يقول لليهود الأصليين ويقول للملحقين الإعلاميين باليهود أن الله قادر على فضح دسائسكم ليعلم هو ـ وهو المحب للتاريخ ـ أنه لن يكون كالمعز لدين الله الفاطمي وأمثاله في نظر المنصفين في الأمة . وليعلم كذلك بأخطائه التي كانت سبباً رئيساً في ما حدث ، أملاً في أن يستدركها بينه وبين الله تعالى ، إن لم يتمكن من استدراكها في باقي عمره . وليرفع الناس تهمة لصقت بأهل العراق عموماً ... وأهل العلم في العراق خصوصاً ، بأنهم طوال فترة الثلاثين سنة مثلوا دور النفاق أو دور الشيطان الأخرس ... حاشاهم ... لكن العلم بهذه الأمور لن يستكمل إلا بعد استكمال البحث وقراءته بروح المنصف المستعد لقبول الحق بدليله .... وليرفع قناع الجهل عن دعاة ظنوا أن الدين عندنا في العراق قد تودع منه منذ زمن بعيد وأن الدعوة قد انتهت منذ أمد بعيد ، وأن العلم أصبح غريباً منبوذاً في العراق على مستوى الكليات الرسمية أو حلقات المساجد ودروسها ..! حتى إذا ما ذكرت لهم بعض ذلك الشيء ... حملق عينيه في وجهك كالمكذب لك وتساءل بـ : هل عندكم دروس في العراق ...؟! هل لديكم شباب متدين في العراق ؟! هل بقي أحد من أهل العلم والدعوة في العراق ... ؟! هل عندكم كليات شرعية في العراق ..؟! هل ... وهل .... وهل .....؟! وكم هو حزننا ونحن نشاهد بعض الإسلاميين من العراقيين ممن آذاهم صدام ، فخرجوا من العراق هرباً بدينهم وذلك قبل عشرين وثلاثين سنة . كلما حضروا مجلساً نقلوا الصورة السلبية عن العراق غاضّين عمداً عن مثل هذه التغيرات الأخيرة والتي حصلت في الثلاث عشرة سنة الماضية وعندما نناقشهم وتأتي بمثل هذه الثوابت ينقلب حديثهم إلى وجوم طويل ولم يردوا بنصف كلمة ، وقد ذكرناهم بالله أن لاينقلوا هذه الصورة المغلوطة والله سائلهم عن ذلك يوم القيامة . ومع أنا إنما نكتب ما نكتب شهادة لله تعالى ، ثم شهادة للتاريخ ... فإنا كذلك نريد أن نحرر نفوساً طيبة تشعر بأن وراء هذا الإعلام هدفاً رهيباً ، ولكنها لا تعرفه .. تشعر أنه ثمة حقيقة غائبة ولا ترى لها أثراً .... نفوساً قد جربت من قبل الإعلام اليهودي فخدعت منه كثيراً ومراراً ، وهي تتأبى أن تخدع هذه المرة ... لكنها لا ترى نوراً وسط الظلام الإعلامي الهائل ... ولا تسمع صائحاً من هنا أو هناك يشير لها إلى جزيرة الأمان... نفوساً جعلت الأصل في الإعلام هو العكس الصحيح ... ولكنها تُؤخذ وتُخدع وتنساق وراء الأكاذيب في كل مرة .. وبعدما تتخذ مطية ، وتوصل الأحمال حيث يريد الأعداء ، تكتشف أنها نسيت الأصل الذي اعتمدته وعادت نادمة ، تبكي حظها من ضحك عدوها عليها. علماً بأنا هنا لن نقدر على بحث كل حياته لعدم إلمامنا بها .... معترفين بأن المرحلة السابقة لهذا العقد الذي حددته من عمره ، كان عقداً غامضاً علينا ، رهيباً فيما وصل إلينا ... لكن ستبقى دراستنا هنا محصورة في عقد عمره الأخير في حكمه . راجين من كل من يكتب أن لا يتعامل مع حياته كقطعة واحدة ... ذلك أن كل من له أدنى متابعة وتأمل في حياة صدام يدرك أن ثمة تغييرات جذرية عقدية تبعتها تغييرات حدثت في منهجية حياته ، وهذا هو منهج الإنصاف في التعامل مع الأشخاص الذين طرأ على حياتهم تغيرات أو تحـولات ، وهو منهج المحدثين كذلك . أما إذا كان البعض يسرد علينا جرائم صدام السابقة ونحن لا نخالفه فيها ، ثم إذا ذكرنا له التغيرات الفعلية في حياة صدام ، وذكرنا أسبابها ، ومظاهرها ، وشواهدها الكثيرة ... أنكر أو كذب وأصر على تعميم المرحلة السوداء التي يعرفها على المرحلة التي لا يعرفها ـ بعد سماع أدلتها ـ ثم هو لا يذكر لنا شيئاً يستحق الذكر من تلك السيئات وأمثالها في المرحلة التي ذكرنا وحددنا ، فإن هذا هو علامة الاحتكام إلى الهوى ، والوزن بميزانه ... ولا ندري كيف سيقبل هؤلاء لو كانوا في عصر الإسلام الأول ورأوا توبة من قتل آباءهم وإخوانهم وسرق أموالهم ، وهتك أعراضهم ، وطعن في نبيهم صلى الله عليه وسلم ، بل وحرّف القرآن وادعى النبوة كطليحة الأسدي ..؟! كيف سيقبلون توبة عكرمة وأبي سفيان ووحشي وسجاح ...؟! ومع كل هذا ، فنحن هنا إنما نذكر أحداثاً واقعية عملية شهودها طبقات الشعب العراقي بمجمله ... شهودها التجار ، وطلاب المدارس ، ورواد المساجد ... الذين وإن لم يدلِ أكثرهم بشهادته ، فإنا مطمئنون إلى أن هذا المبحث سوف يكشف القناع عن أعين شهدت هذه الوقائع ... وسوف تقر اليوم بها ، بل وتدلي بشهادتها إذا اقتضى الأمر ذلك . وبناء شهادة على الوقائع هو المنهج الشرعي المعمول به قضاءً ، والمعمول به عند دخول الإسلام ، وعند الأخذ بالجرائر وبالجرائم ، وعند العقود ، وفي عموم الأعمال الدنيوية ... ومن أبى ذلك ، فليستحضر كم كان غضب النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة لعدم أخذه بظاهر ما سمعه من شهادة رجل محارب في حالة حرب ، ثم ينتقل إلى حـالة هزيمة ، ومنها إلى حـالة قتل ... إلى آخر لحظة ... وعندها يعلـن الشهادة ...! فمع أن كل القرائن مع أسامة ، إلا أنه استحق ذلك الغضب النبوي العظيم ... رضي الله عن أسامة . وانظروا كيف كان تعامل النبي صلى الله عليهم وسلم مع المنافقين ، فقد كان يأخذهم بظاهرهم ، فهاهو النبي صلى الله عليه وسلم يُدخل رأس المنافقين عبد الله بن أُبَي مع مستشاريه حول غزوة أحد في الخروج أو المكوث بالمدينة والقيام بحرب مدن ، ورغم معرفته بنفاقهم إلا أنه يرضى بخروجهم معه لتلك الغزوة ، ورغم خيانتهم فقد رضي بدفاعهم معه عن المدينة في غزوة الخندق ولم يعاقبهم بعد هذه الغزوة رغم ماقاموا به من محاولات كثيرة لزعزعة الصف . ونحن نسأل هل صدام في منزلة المنافقين وهو قام بما قام به من أعمال خَيّرة في عقده الأخير رغم أنه مَلِك وليس بمملوك كمنافقي المدينة حيث كانوا تبعاً للرسول أما صدام فهو حاكم يستطيع أن يفعل ما يشاء أن يفعله [ بمشيئة الله ] فهو الآمر والناهي في بلده . وعلى هذا فنحن مجتهدون في هذا الكتاب فإن ظهر أنّا مخطئون ـ لا قدّر الله ـ في تغير الرجل الحقيقي ، فلن نكون مخطئين في اتباع الأصل الشرعي الذي ذكرنا ... وما وسع القاضي المخطئ يسعنا ... ولو علم النبي صلى الله عليه وسلم بالغدر الذي واجهه القراء في الرجيع ، ما أرسل واحداً منهم ، ولو علم النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفة الرماة لأوامره في غزوة أحد – وما ترتب على ذلك من هزيمة المسلمين – ما وضع أحداً منهم على ذلك المكان المهم . |
|
|
|
|
|
|
|
|
#2 (permalink) |
|
قلم تميز بما يكتب
|
الفصل الثاني : جولة في حياة صدام
قام فريق ' مفكرة الإسلام ' العامل في العراق بمحاولة جمع مجموعة من الحقائق والتغيرات والتحسينات بأمانة شرعية عن حياة صدام حسين نستطيع أن تقول عنها ونحن في غاية الاطمئنان : هذه شهادتنا ، والله على ما نقول شهيد ...
نحكيها دون النظر في نوايا صاحبها [ صدام ] ودون النظر في تأويل كاتبها [ موقع مفكرة الإسلام ] أو فهم قارئها [ أنت ] علماً بأن هذه التغيرات لم تجمع في مكان آخر فيما نعلم أبداً ـ قبل ـ هذا الكتاب ، كما أن هذا الجمع اتصف بشمولية البحث فيكفي أن الإخوة ينتقلون أحياناً مسافة تتجاوز 300 كم من أجل التأكد من جزئية معلومة معينة ، وفي آخر ستة أشهر قبل سقوط صدام قام هؤلاء الإخوة بضرب العراق طولاً وعرضاً مدة ستة أشهر لم يعرفوا خلالها أهلهم ، و هؤلاء الإخوة سبق أن نالهم أذى في فترات سابقة من حكم صدام ولم يكن لهم حُظوة لديه ولامنصب ولاقُرْبة . وماسنذكره من حقائق لا يستطيع أي عراقي داخل العراق يتمتع بالإنصاف ، والاطلاع أن ينفيها أو ينفي واحداً منها ، اللهم إلا أن يقول عن بعضها : لا علم لي بها ! وما كان هذا البحث وليد يوم واحد ولا نتيجة جهدٍ شخصي ، فإن مما لا شك فيه أن من يجمع بنفسه ، ويترصد ويستقصي بنفسه ومن غيره ، ويدقق في الوقائع والأحداث يختلف بحثه كثيراً عمن يتلقى من جهة واحدة كما يختلف عن من يتعامل مع هذه الأمور كبحث تفصيلي ، ودراسة مسؤولة .... يؤديها كشهادة يخشى سؤال الله له يوم القيامة ، كما يخشى من تعلق أناس به ، ربما تحمل وزر إضلالهم فيهلك من حيث لم يدر ، ولم يكسب ، ولم يحتسب ..! ولذلك فإنا لا نشك أبداً أن الناظر في هذا الكتاب من العراقيين المستوطنين خارج بلادهم والمدمنين على لعن صدام وذمه ـ من الإسلاميين ـ سيكون له هذا البحث كالصدمة التي تفيقهم من وهم عميق عاشوه طويلاً من غير أن يشعروا ، ورددوه كثيراً من غير أن يتبينوا ، حين صدقوا كل وارد ذم ـ عن صدام ـ ، وقد كان كثير منه ـ ولا أقول كله ـ وارد شيطان ...! بل إنا لنعتقد جازمين بأن كل واحد من أهل السنة والجماعة إذا قرأ هذا البحث ، ورأى ما فيه ، سوف يزيد على مجموع الإيجابيات المجموعة هنا الكثير الكثير مما فات ' مفكرة الإسلام ' ذكره في الشهادة الملحة ، وهذا ما نطالب به كل عراقي منصف ، لديه من المعلومات الحقة ما يزيد على هذا البحث أن يذكرها بغير تردد ... إنها شهادة ، فما عاد أمر صدام حكراً على أحد أو وقفاً على أهل أو بلد ، والشهادة لا يؤخذ عليها جعلاً ولا خرْجاً [ فخراج ربك خير وهو خير الرازقين ] . ومن باب الشهادة جاءت هذه الأعمال التي حدثت بأمر من صدام حسين نفسه في العقد الأخير من حياته ، فلم تكن خطابات جماهيرية ، ولا أحاديث تحدّث بها ليخادع مجموعة من المشايخ ، ولم تستمر ليوم أو لشهر أو سنة ، ثم رفعت ... بل هي قرارات طبقت على أرض الواقع ، ولمدة تزيد على عقد من الزمان تقريباً ، ولم يتوقف العمل بها إلا بخلعه من ملكه . ونحن ننقلها كما هي من الواقع ، تاركين لطالب الحق الحكم ، مستبقين أو معقبين على كل نقطة منها بتعقيب للإثبات والمقارنة ... القسم الأول من الحلقة الثانية الصفحة الرئيسة 1. منذ عشر سنين تقريباً أصبحت حصة التربية الإسلامية في المدارس العراقية إلزامية في الاختبارات والدرجات ، حيث يدرس الطالب فيها مادة متنوعة من قرآن وتفسير وتربية إسلامية ، فيأخذ طالب الابتدائي خلال الست سنوات حصة كل يوم وإذا ارتقى إلى المرحلة الإعدادية فيأخذ ثلاث حصص كل أسبوع ومثلها أيضاً في المرحلة الثانوية ، وقد كانت قديماً حصص الدين شبه معدومة ، ولكن بدأت في الارتقاء حتى وصلت لهذه المرحلة ، وحسب معلوماتنا فقد كانت هناك نية أكيدة لدى حكومة صدام حسين لكي ترفع هذا المعدل لأكثر من المقرر على المراحل التعليمية وقد تقرر إضافة حصة القرآن الكريم على طلاب الكليات الجامعية بمختلف التخصصات ، وأبلغ الطلاب بهذا ولم يتمكن من العمل به في وقتها، ولكن ذهاب صدام وزوال حكمه أفسد هذا الأمل لدى كل عراقي . - وعندما نقارن هذه المناهج بالمناهج المدرسة في المدارس الحكومية للدول العربية فسوف نجد أن هذا العدد يساوي بالضبط العدد في مصر ويتفوق على التعليم في الكويت والإمارات والبحرين وعمان والأردن وغيرها ، ففي الكويت مثلاً يدرس الطالب خلال الأربع سنوات الأولى من الابتدائي وكذلك أول سنتين من المرحلة المتوسطة أربع حصص دين [ حصتان قرآن وحصتان تربية إسلامية ] ، وفي السنتين الأخيرتين من المتوسطة والسنتين الأوليين من المرحلة الثانوية يدرس الطالب ثلاث حصص [ حصة قرآن وحصتان للتربية ] ، وفي السنتين الأخيرتين من المرحلة الثانوية يدرس الطالب حصتين فقط [ قرآن وتربية إسلامية ] ، وفي الإمارات يدرس الطالب من الصف الأول ابتدائي إلى الصف الثالث خمس حصص أسبوعياً ، ومن الصف الرابع ابتدائي حتى نهاية المرحلة المتوسطة يدرس الطالب أربع حصص دينية ، وفي المرحلة الثانوية يدرس الطالب ثلاث حصص ، وفي البحرين ليس لحصص الدين من مجموع عدد الحصص سوى حصتين أسبوعياً في المرحلة الابتدائية والمتوسطة بينما في المرحلة الثانوية تكاد الحصص تنعدم حيث يأخذها الطالب فصلاً ويتركها فصلاً حتى يتم تخرجه من هذه المرحلة ، مع العلم أن كل هذه الحصص حسب معلوماتنا ستخفض في جميع هذه الدول وغيرها من الدول العربية بناء على الطلب المقدم من أمريكا ، حيث كانت أمريكا بعد أحداث سبتمبر قد أيقنت في نفسها أن سبب تطرف المسلمين [ المزعوم ] هو المناهج المدرسية ، فبدأت بالضغط على الحكومات الإسلامية لكي تقوم بمثل هذا التغيير ، فوافقت جميع الدول صراحة أو ضمناً على مثل هذا الطلب ، فحذفت الآيات التي تدرس في مادة التفسير ولها علاقة باليهود والنصارى ، ومثلها الحروب الصليبية تم حذفها من مناهج التاريخ ، وألغيت حقيقة كليات شرعية بحيث أُضيف لها الذي يُذهب حقيقتها كإدخال كليات الطب والهندسة والرياضيات وغيرها على الكليات الشرعية ، ولكن يجب أن نعترف أن العراق كان على خلاف هذا التوجه بالكامل فهو كان منطلقاً على خلاف التوجهات الأمريكية ولهذا كان الخوف لدى أمريكا أن ينشأ جيل جديد يشعر بانتمائه وهويته ، ويزداد خوفها عندما تعلم أن هذا الجيل سيظهر في بلد له تاريخه العظيم في حكم العالم وتسييره .. إنها أرض الخلافة الإسلامية . 2. أصدر صدام حسين قراراً بإسقاط الضريبة عن أي تاجر يبني مسجداً ، بل إن التحفيز ظاهر في بناء أكبر عدد من المساجد وأكبر مساحة للمسجد الواحد ، حيث إن مقدار سقوط الضريبة عن أموال التاجر بمقدار تكلفة بناء المسجد أو عدد من المساجد ، ونحن نتساءل: هل يعقل أن هناك رجلاً يحارب الإسلام من جذوره ويسعى لخلعه ربقة ربقة ثم يسعى لتحفيز الناس لبناء مأوى الدعوة الحقيقي والذي تنطلق منه حقيقة الإسلام ؟!!! - وعلى خلاف هذا فقد شاهدنا دولة مسلمة قامت بأمر قد وقف الناس أمامه مذهولين ... فهو ليس هدية لمن بنى مسجداً ، أو تكريماً لمن عَمَر مساجد الله أو عمَّرها ، وليس عقاباً لمن هجرها أو تعدى عليها ، ولكن الحقيقة المرة أن هذا البلد أغلق ستين مسجداً في عاصمته بدعوى أنها تخرج المتطرفين والإرهابيين ، فأين هذا من ذاك ؟!!! 3. قام ببناء الكثير من المعاهد الإسلامية والكليات الشرعية للسنة ، ومن هذه المعاهد نذكر منها: المعهد العالي للإمامة والخطابة بفروعه المتعددة ، وجامعة صدام للعلوم الإسلامية ، وكلية المعارف وهي كلية أهلية تدرس العلوم الشرعية في الرمادي ، والمشرف عليها هو الدكتور عبد الرزاق السعدي ، بالإضافة إلى كلية العلوم الإسلامية بفرعيها : أصول الدين والشريعة وغيرها كثير ، ونحن تعلمنا من التاريخ قديماً وحديثاً أن الظالم يسعى لحجب نور العلم والمعرفة عن الأتباع ، لأن حقيقة المعرفة المستقبلية تؤدي في الغالب إلى تربية النفوس على البذل والتضحية في سبيل أي هدف نبيل ، وهذا مايخشاه كل ظالم ، فلماذا يسعى مثل صدام إلى نشر مراكز العلوم هذه ، وهي ليست ككل العلوم بل هي علوم شرعية والتي تؤدي في واقعها إلى مراقبة العمل ومحاسبة المسئول ، وهذا أخشى ما يخشاه كل إنسان مستبد . - ولو تتبعنا كثيراً من البلدان لوجدناها تسير على غير نهج صدام ، فالجامعات الشرعية محاربة حرباً شعواء ، فهي المطلب الأمريكي القادم ، ولهذا حاولت الكثير من الحكومات إلغاء حقيقة هذه الجامعات مع بقاء اسمها ، فأُدخلت فيها أقسام ليست بشرعية كالطب والهندسة والرياضيات ونحوها ، وقُللت التوجهات الشرعية للجامعة مثل تخفيض المناهج أو إلغاء أقسام كانت موجودة من خلال مايسمى بالتطوير التعليمي . بخلاف الكليات غير الشرعية فهذه لايمكن أن يضاف لها أي قسم شرعي بأي حال من الأحوال . كما وألغى كلية الفقه التي كانت تدرس المذهب الشيعي وذلك بعد أن رأى خطرهم على الأمة العراقية ، ورغم ماقام به الشيعة من اعتراضات إلا أن ذلك لم يجعله يتراجع عما قرره ، وأصبح توجه الدولة تهميش هذه الطائفة والعمل على تجفيف منابع تهييجها ضد أهل السنة في العراق . - وعلى خلاف هذا التوجه نجد الأغلبية الساحقة من حكومات البلدان الإسلامية تنطلق بقوة نحو تبني هذا المذهب إما قناعة به أو رغبة في إشغال الإسلاميين بهم حتى لايثيروا أي متاعب للدولة ، فتجد في تشكيلة بعض الدول ذات الأغلبية السنية الساحقة العديد من الوزراء ، بينما لا تجد في العراق في التشكيلة الأخيرة للحكومة إلا وزيراً واحداً أختير بحكم ولائه لا بحكم مذهبه ، وهو محمد سعيد الصحاف .هذا وعدد الشيعة في العراق ليس بالقليل . 4. طبق نظام صدام السابق في قضية المرأة العراقية الحكم الشرعي في مسألة السفر ، فلم يجعل لها الحرية في السفر بدون محرم لما يترتب على ذلك من مفاسد عظيمة ، وهذا نص الحديث النبوي : ' لايحل لامرأة أن تسافر ثلاثة أيام بلا محرم ' وهذا من ضمن ماشنع العلمانيون على صدام في مجال حريات المرأة ، ولم يكن صدام لوحده من يطبق هذا الحكم الشرعي بل سبقته إليه السعودية منذ نشأتها ، وكذلك مازال هذا الحكم الشرعي مطبقا إلى ساعة إصدار هذا الكتاب في دولتي الكويت واليمن فقط حسب علمنا ، ونظن أن هذا ليس مما يذم به بل مما يمدح عليه ، لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولكنه شدد كثيراً في مسألة المتزوجة حيث يشترط أن يسافر معها زوجها ، ونحن نتساءل أين ذلك الخطيب الذي كنا نسمعه بعد أزمة الخليج الثانية وهو يقول : إن صدام قد سعى لنشر الزنا ومحلات الدعارة بين الشعب العراقي ، وكأن الشعب العراقي شعب عهر وفجر ، ولكنها العجلة والتسرع في إطلاق الأحكام وإصغاء الآذان لما يقال في كثير من المصادر الإعلامية . - وليت هؤلاء الخطباء انبروا لبعض دول العالم الإسلامي التي تصدر نساءها بالليل والنهار إلى بلاد بعيدة لايعرفن المسكينات ماذا سيكون مصيرهن . هل سيعملن في عمل شريف أو وضيع أو مهين ؟ 5. ظهر حزب البعث في عالمنا الإسلامي كغيره من الأحزاب القومية والعلمانية ، ولكن عندما نتتبع عجلة حزب البعث نجد أنه على خلاف باقي الأحزاب العلمانية أو من تتلحف بلباس العروبة ، فحزب البعث عند مراقبة تنظيماته ومناهجه تجد أنه في حالة تقدم بل وتغيرت جلدته كثيراً ، ولا نقول إن هذا التغير هو تغير تنظيمي لا علاقة له بشرع الله ، بل شكلت لجنة بعد أزمة الخليج بإعادة صياغة المناهج التي تشكل العقلية الدينية لحزب البعث ، وفعلاً خرجت تلك اللجنة بتوصيات مهمة وعرضت على المسئولين من أجل النظر فيها ، وكم كان العجب كبيراً فقد كتبت التوصيات كإبراء لذمة كاتبيها أمام الله وهم كانوا على يقين أنها سترفض ، ولكن تمت الموافقة على أمور مهمة جداً ، فقد عُمّم منهج شرعي علمي على جميع الحِلَق الحزبية مهما علت ، وتم إنشاء معهد مدته سنتان ، ويتم فيه تدريس العلوم الشرعية لكوادر الحزب ، وصدرت أوامر تحذيرية بمعاقبة المتخلفين عن حضور مثل هذه الدروس وغيرها في المعهد ، والذي وضع المنهج أحد الشيوخ الذين نثق بدينه وعلمه ، ومن الأمثلة على ما هو مقرر على الطبقة العليا من مستوى [ عضو فرقة ] حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم ، وتم اختيار كتاب ' فقه السنة ' للسيد سابق ، و ' منهاج المسلم ' لأبي بكر الجزائري ، ومازلنا نذكر كلمة حق من الشيخ عايض القرني قالها في لقاء إذاعي مع إذاعة إم بي سي أثناء ضرب العراق في حربه الأخيرة حيث قال إن حزب البعث قد تغيرت كثير من المفاهيم لديه . - وعلى خلاف هذا الوضع ففي بلد أفريقي تفصل أي عضوة في الحزب الحاكم تلبس ثوباً يصل إلى الكعبين . - وتم القبض على عضو في الحزب الحاكم في بلد آخر نتيجة تعاطفه مع قضية فلسطين وخروجه مع الناس للتعبير عن شعوره . - وفي بلد آخر يسألون وزير في حزب حاكم آخر عن تحكيم القرآن في تلك البلد هل سيكون قريباً فقال لهم ذلك الوزير : أنا مشغول جداً فما استطعت فتح القرآن كثيراً حتى أعرف ، ونحن لانعرف أي حزب حاكم غير ماذكرنا سابقاً يفرض على أحد من منسوبيه حفظ ربع جزء من القرآن فضلاً عن ثلاثة أجزاء ومعها شيء من العلوم الشرعية ، ونقولها بخطاب واضح : إنا نرى أن كل حزب لايتقمص بقميص الشرع فالتحذير منه واجب والحذر منه مطلوب سواء كان حزب البعث أو غيره ، ولكن كما قلنا هذه شهادة سوف نسأل عنها أمام الله يوم القيامة . 6. كما قام صدام بإلزام أعضاء حزب البعث ببرنامج عملي فضلاً عن البرنامج النظري الذي ذكرناه في النقطة السابقة ، حيث أمرهم بأداء الفروض الخمس جماعة في المسجد والصلاة الأسبوعية ' الجمعة ' ، وشدد على أن هذه الصلاة يجب أن تصلى في المسجد ، ولانعلم إن كانت هناك عقوبة لمن ثبت تركه الدائم لتلك الصلاة في المسجد ، ولكن مجرد الأوامر بهذه الأشياء يعتبر حدثاً مهماً . 7. بعد انتهاء حرب الخليج الثانية بهزيمة القوات العراقية أمام قوات الحلفاء وقعت العراق تحت حصار ظالم قلّ أن تجد في التاريخ مثله ، وتهاوى اقتصاد البلد حتى أصبح من يجد كل شهر ثلاثين دولاراً فإنه قد أُوتي خيراً عظيماً ، وأصبح الناس يتزاحمون على كل مكان يتوقعون وجود طعام فيه حتى اضطر بعض أبناء أرض الخلافة الإسلامية للتزاحم على براميل القمامة والله المستعان ، وصارت الأم تشاهد ابنها يموت جوعاً أمامها ، وكم شاهدنا من صور المأساة الشيء الكثير ، أطفال على شكل هياكل عظمية قد بَدَت عظامهم الزكية واضحة المعالم يكسوها جلد قد أحرقه الجوع وانعدام الطعام ، واضطرت المرأة المسلمة الحرة أن تبيع عرضها حتى تطعم جوع صغيرها المتهالك وهي تحتسب عند الله أن يجازي من كان من المسلمين سبباً في ذلك ، إلا أن الوضع تطور كثيراً ، وصارت مثل هذه الأعمال فرصة لكثير ممن مات قلبها وقل حياؤها ، فانتشر الزنا في بعض الفئات والمجتمعات وظهرت ظاهرة مايسمى بنات الهوى أو الدعارة الفردية والتي أصبحت في ذلك الوقت لافتة للنظر ، وأُوصلت هذه الظاهرة إلى صدام في إحدى جلساته ، وتغير وجهه ثم أخذ يرعد ويزبد ، ورأى أنه يجب قتلهم ، ولكنه توقف في آخر لحظة وشكل مجموعة صغيرة من أحد المسئولين الكبار وثلاثة من الضباط وطلب منهم التباحث مع أحد العلماء المصلحين في العراق في شأن قتلهن ، وبينما كان ذلك العالم في بيته بعد صلاة الفجر وإذا هو يُطرق عليه الباب ، فلما سأل عمن بالخارج أجابه أحدهم بأننا من جهة سيادة الرئيس صدام ، وكان الشيخ كعادته مهيباً وقوراً فلم يثره ذلك ، وفتح الباب وأدخلهم وبلّغوه ابتداء بسلام الرئيس له ثم طلبوا منه أن يبحث لهم في الشريعة عن إمكانية قتل مثل هؤلاء الداعرات ، وشرحوا له بأدب كيف أن الشر بدأ يعُمّ ويزيد ، وأن بعض الفاجرات بدأن يغرين غيرهن بمثل هذا الفعل الشائن ، وأفتى لهم ذلك الشيخ الصالح [ نحسبه كذلك ولانزكي على الله أحداً ] بجواز هذا الفعل لحين انكفاف هؤلاء المفسدات عن مثل هذه الجريمة الكبرى ، وانطلقت هذه اللجنة إلى صدام وكأنها تبث إليه هذه البشرى ، ولم يمض يومان حتى بدأت عمليات تطهير المجتمع من مثل هؤلاء الساقطات ، وتم قتل أكثر من ثمان وأربعين عاهرة مفسدة ، وحتى يتم الزجر لغيرهن فقد كانت جثثهن توضع في إناء بلاستيكي كبير ، ثم توضع في أوانٍ أمام بيوتهن حتى يراهن الناس ، وتنزجر كل مفسدة عن مثل هذا العمل ، ويا سبحان الله فقد كانت النتيجة عجيبة جداً ... انكفاف شبه تام في أرجاء البلاد عن مثل هذا العمل الشائن ، وحديث متواصل لعدة أشهر عن الجثث اللاتي رآهن الناس ملقاة لهؤلاء الداعرات ... واليوم عادت بائعات الهوى على أوسع نطاق في أماكنهن المعروفة ، كحي الطرب ، وشارع بشار في البصرة وغيرها من الأماكن ممن يرتادهن نساء من مذهب معروف . ونحن نتساءل ماذا يعني حرص هذا الرجل على تطهير بلده من مثل هذه الجرائم ؟ وماهو موقف ذلك الخطيب أو الداعية والذي كنا نسمعه وهو يحرض الناس على مثل هذا الرجل ويزعم أنه نشر الفساد والخراب والانحلال في المجتمع دون تمييز لفترة عن الأخرى بل يحكم بها على حال ماقبل حرب العراق والكويت ؟ - وعندما تتبع غير بلد العراق من بلدان أخرى تجد العجب ، فبعضها يقنن الدعارة كعمل رسمي تعطى عليه العاهرة بطاقة مهنة وظيفية ، وتضعها على صدرها كمهنة شريفة تكسب منها قوت يومها في صورة لم تجرؤ حتى بلدان التحرر العالمية أن تفعلها ، ولـم يُمنع هذا العمل الرسمي إلا قريباً في ذلك البلد !!!!! . - وبعضها يصدر سنوياً عشرات الألوف من بنات ذلك البلد في رحلات عُهْر تحط من معنى كرامة المسلمين ، وتحقر من شأنهم ، وكل ذلك بموافقة سرّية وتهديد علني . - وبعضها تحرم زواج الرجل من اثنتين ، وإن ثبت ذلك فعليه الويل والثبور وأما إن كانت صديقة أو خليلة فلا حرج في ذلك . - وفي بلد عربي أسيوي صغير استقدمت طفلات من الشيشان يتجاوزن عددهن المائة طفلة على اعتبار أنهن يتيمات يجب الاعتناء بهن ، وعندما نزلن في مطار ذلك البلد ساقهن هؤلاء إلى بيوت الدعارة ومواخير الزنا في صورة تذكرك بما فعل الأسبان بالمسلمين في الأندلس ، وبما فعل الصرب بأهل البوسنة . -ومن المضحكات المبكيات ما حصل في بلد آخر يحرم التعدد حيث قبض على أحد المسلمين لأنه متزوج من اثنتين ، ولكن حتى يخرج من هذا الحرج فقد أخبرهم أن الأولى زوجته والأخرى عشيقته ، فضحك القاضي وقال له : الآن أنت أحسنت . - وفي بلد آخر متى ما قبض على العاهرة فيكفي تعهد بسيط عند أجهزة الأمن ثم تطلق سراحها . - وفي أقطار تتجاوز الأربعة تجد إدارة فنادقها تقول لك إن الدعارة لدينا ممنوعة ، وفي نفس اللحظة وباستخفاف وقح تجد أمامك عند الاستقبال عشرات العاهرات فيصيبك الغثيان من مثل هذا الاستخفاف . - وفي بلد آخر يحاسب رجل بالسجن لعدة سنوات لأنه تزوج خمساً من النساء مع أنه تزوجهن في أوقات متفرقة ، وأثناء مداولات قضيته في أروقة المحكمة خرج رجل من ذلك البلد وقد أعلن أنه تزوج زواجاً عرفياً بأكثر من مائتين وعشرين امرأة مع أن هذا الزواج هو زنا حقيقة ، وقد كان محرماً نظاماً في ذلك البلد ، وما كان من صحافة ذلك البلد إلا أن وصفته بأنه الشهريار النسائي وطالبت الصحافة بعرضه على الموسوعة العالمية لأنه كنز يضاف لقائمة كنوز هذا البلد وقابلته الصحافة تسأله عن صداقاته وعلاقاته وتطالب بتكريمه ولانقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل . - وفي قُطْر آخر اشتهر بالدعارة العلنية قام رجل بمحاولة تطهير بلده من تلك العاهرات فقتل خمساً منهن ، فصدر الحكم بإعدامه بدعوى أنه مجرم روّع الآمنين ، وقتل أفراداً مساكين ، وفي نفس الوقت كانت هناك قضية كبرى في ذلك البلد حيث قبض على فرنسي قام بهتك عرض أكثر من مائتين طفل وطفلة مسلمين خلال عشر سنوات مضت من خلال إدارته لمدرسة أجنبية كان يتولى شئونها ، وساد مدينة التي حدثت فيها القضية اعتقاد أنه سيعدم لا محالة وإذا بالقاضي العزيز يخرج بحكم تستحي أن تحكم به أسوأ محكمة فرنسية ، فقد حكم عليه بالسجن عشر سنوات فقط ، وحتى لايظلمه فقد طالب ذلك القاضي بأن تحسب منها مدة اعتقال ذلك الفرنسي السابقة ، وهكذا ذهبت أعراض صغارنا وأطفالنا وقدمت هدية لذلك النصراني ، ولكنها كانت بيد وللأسف مسلمة ، فأين تلك الأقلام عن مثل هذا الحدث ؟!!! أين تلك الخطب والمحاضرات عن مثل هذه الجرائم أم أنا مثقفون ودعاة نتحرك بناء على تحرك الإعلام وكأنا عرائس صورية تحركنا خيوط دقيقة في عـروض مسرحية ؟!!! 8. الدكتور عبد اللطيف هميم رجل ذكي وفطن ، وقد ناصح الدكتور عبد اللطيف صدام بضرورة فتح بنك إسلامي ، وكانت الاستجابة سريعة جداً ، فلم تستغرق سنوات أو عقود وإنما عدة أشهر بسيطة وإذا البنك قائم بنظامه وأفراده وماله . - فإنشاء البنك هنا عن قناعة تامة وليس اضطراراً مثلما يحصل في كثير من البلدان ، والتي لما شاهدت بنوكها الربوية تتكبد الخسائر العظيمة نتيجة إعراض الناس عنها متجهة للبنوك الإسلامية قامت بإنشاء فروع إسلامية لتلك البنوك الربوية رغبة في جلب الأموال وسد المنافع عن غيرها من البنوك الإسلامية . - وفي بلد إسلامي آخر يضيق على أي بنك إسلامي جديد بطريقة تجعل من المستحيل إنشاؤه ، فيشترط النظام على أي بنك إسلامي جديد أن لايضع مقره في الدور الأرضي أمام الناس بل لابد أن يكون في الأدوار العلوية ، ويشترط عليه عدم وضع لافتة تدل عليه بل يفتح البنك بدون أي علامة يشاهدها الناس ، ويشترط عليه أن لايسلم الناس أموالهم في اللحظة التي يريدونها بل لابد أن يقدم الطلب ويسلم لصاحب المال ماله بعد ثلاثة أو أربعة أيام أو أكثر ، وتجد رجال الأمن السريين يراقبون هذا البنك كل لحظة لعله يتجاوز أي شرط فيغلق مباشرة . 9. ناصح الدكتور عبد اللطيف هميم حفظه الله صدام بضرورة الاهتمام بالسنة وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بعدما نشر الرافضة شبههم حول أحاديث السنة ، وطالبه بضرورة إنشاء موقع يعتني بمثل هذا العمل ، وتفاجأ الدكتور بموافقة الرئيس على ماهو أكبر من هذا بكثير بحيث لم يخطر على باله ، فقد أمر بإنشاء مركز لجمع السنة النبوية كلها وقد سمي بـ ' مركز الإمام البخاري ' ولم يسمه مركز صدام حسين ، حيث تولى مسؤوليته الفعلية الدكتور ماهر فاضل ، وقد كان عدد العاملين فيه كبير جداً على نفقة الرئيس ، وقد وفرت لهذا المركز مصادر السنة كلها . - وعلى خلاف هذا نجد أن هناك من يطبع كتباً كالكتاب الأخضر ويقول إنه أعز من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . - ونجد هناك من يغلق أو يضيق على الكليات التي تدرس سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي نفس يفتح فروع السياحة والفن والرقص وغيرها مما لاتسر مؤمن . - وهناك من أوقف طباعة كتب السنة بعدما كان ينشرها من خلال وزارة الثقافة ، ورغم أن هذه لها ميزانية مرصودة من خلال أوقاف المحسنين الذين يبتغون الأجر والثواب بحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فلا كتب طُبعت ولا أموال أُرجعت . 10. اشتهرت العراق بتعدد أماكن اللهو فيها منذ الستينات ، وخاصة في المدن الجنوبية بحكم انفتاح الشيعة فيها ، وقد حصل في مجلس صدام حسين حديث عما يحصل في هذه الأماكن من جرائم خلقية حتى أصبحت مرتعاً للفساد والإفساد ، فقام بتحويل مااشتهر منها بالانحرافات إلى أماكن مساجد ودور عبادة ، وفي هذا إشارة واضحة إلى توجه الرئيس ، ونضرب على ذلك مثلاً بما حصل في منتزه لبنان في مدينة البصرة والذي جاءه وقت وهو يعد مرتعاً لبيع الأعراض وعقد الصفقات المشبوهة ، وقد تم تحويل هذا المنتزه إلى مسجد يصلي فيه الناس الجمع والجماعات ، وقد سمي مسجد صدام الكبير ، وهو الآن أكبر مساجد البصرة فعلاً . - على عكس من ذلك مارأينا في أحد البلدان التي زرناها حيث رأينا فيها حديقة كبيرة لأحد حكامها السابقين وتعجبنا من وجود شباب وبنات في أماكن مظلمة في أوضاع مريبة ، فلما سألنا عن ذلك كان الجواب عجباً ، قالوا : إن هذه مرتع متعارف عليه بين العشاق ، وإن الحكومة قد منعت شرطة الآداب من القرب منه من أجل توفير مناخ مناسب لمثل هؤلاء . - وبلد آخر جعل حدائق بلده الكبرى مكان استجلاب للفرق الاستعراضية الأجنبية من نصرانية وبوذية ووثنية فأصبحت تلك الحدائق مكاناً خصباً لبعض الاستعراضات الخالعة والله المستعان ، فأين الحديث عن مثل هذه المنكرات ؟ وأين الشجاعة التي تجعل الناصح يحاول تصحـيح مثل هذه الجرائر الكبيرة أم أن الشجـاعة لاتظهر إلا عـلى أشخاص دون أشخاص ؟!!! 11. أصدر الرئيس قراراً بمنع إنشاء أي خمارة جديدة في البلاد ، وأمر بإغلاق الخمارات التي مازالت تعمل ، ومن يجرؤ على خلاف أمره ؟!! ، وتجاوز هذا فأمر بتحويل خمارة كبيرة في الرمادي إلى جامع أسموه بجامع الحق ، ونحن نعرف شخصياً الشيخ الذي دخل على صدام وناصحه بمنع الخمرة ، وقد أمر صدام بإزالة هذا المنكر فور خروج الشيخ من مكانه مع العلم أن الخمر والملاهي تعد المصدر الثالث من الدخل القومي لدولة العراق . - وعند تجوال الخاطر في دول أخرى سيجد أن دولة أفريقية عربية تجاوز عدد خماراتها عدد مساجدها . - وفي عاصمة أخرى صدرت أوامر صارمة من حكومة ذلك البلد بوجوب العناية بمحلات الأشربة الكحولية [ كما يسمون الخمر ] من أجل تحسين المظهر العام لها أمام السياح الأجانب وفي نفس الوقت رفضت هذه الحكومة أكثر من خمسة وأربعين طلباً لتصليح مساجد تلك العاصمة بدعوى أن المقصود هو أداء الفرائض فيها وليس الانبهار بجمالها . 12. فتح صدام باب مشاركة المرأة في جيش القدس ولكنه اشترط لها شرطين : أن يكون اللبس ساتراً وأن تضع الحجاب الشرعي على رأسها ، وفعلاً حصلت استجابة كبيرة بين هؤلاء النسوة . - بينما في بلاد أخرى مسلمة يشترط الجيش على المرأة أن تلبس لباساً عسكرياً يجب أن يكون على مستوى الركبة في ظاهرة تزين الفاحشة للناظر وتشجع المنظور ، أو تلبس بنطالاً تهتز به ماشية أمام زملائها من الجنود في صورة تحرك نوازع الشهوة وتقوي دواعي الرغبة . - وفي بلاد أخرى أيضاً تمنع المرأة المحجبة من العمل ، والطالبة من الدراسة ، وتوضع تحت التضييق والمراقبة . 13. فتح باب البرامج الدينية في القنوات والإذاعات العراقية ، ومن ذلك نقل صلاة الجمعة ، وتعاد الساعة الثامنة مساءً ، وتوجد برامج دينية تربوية ووعظية يومية في فترة الصباح وما بعد الظهر ، خاصة بالحملة الإيمانية ، وذلك في محطة بغداد والتي يستمع الناس فيها لمثل هذه البرامج بكثرة ، وهذه يسمونها بالفترة الذهبية والتي يستمع الناس فيها لمثل هذه البرامج بكثرة . - بينما في قنوات بلدان أخرى تجد الفحش بأنواعه منتشرا حتى وقت صلاة الجمعة من غير مراعاة لشعور المسلمين هناك وقبل ذلك الحياء من الله . - وقنوات أخرى تحاول أن توجد مايسمى بالإسلام المنفتح فتقدم برامج تشوه جوهر الإسلام أو تحرفه من خلال أبواق متشبهة بالعلم وأهله . - كما أن كثيراً من البلدان تعرض البرامج الدينية في أوقات ميتة شعبياً مثل آخر الليل والفجر ونحو ذلك من الأوقات التي لايعيرها الناس أي انتباه وذلك من باب القول بوجود اهتمام بالنواحي الدينيـة . |
|
|
|
|
|
|
|
|
#3 (permalink) |
|
قلم تميز بما يكتب
|
القسم الثاني من الحلقة الثانية
14. إجازة الشيخ للطالب وثيقة مهمة عند أهل العلم ، وكانت وسام شرف يضعه كل طالب علم على رأسه تزيد من قدره أمام الناس ، وتعطي الناس ثقة بما عنده ، ومع خروج المدارس النظامية ذهبت أهمية هذه الوثائق العلمية ، وصارت الشهادة التي ينالها البليد أعظم لدى الناس من إجازة ينالها شيخ بارع ، وهكذا ماتت أهمية مثل هذه ، ولكن كان لصدام رأي آخر ، فقد جعل إجازة الشيخ في العلوم الشرعية تعدل هناك شهادة بكالوريوس في الشـريعة ، فيستطيع الطالب المجاز بعد الحصول عليها التقديم إلى الدراسات العليا ، وهكذا أحيا العلم الشرعي بطريقته القديمة النافعة والتي خرجت علماءنا الأجلاّء .
- وعندما تحاول مقارنة هذا بما يحصل في العالم الإسلامي تجد الفرق شاسعاً ، فلن نتكلم عن الإجازة الشرعية لأنها أصلاً لايوجد لها مصطلح لديهم فضلاً عن اعتبارها ، ولكنا سنتكلم عن المعاهد العلمية التي أغلقت أو الكليات الشرعية التي دمجت مع غيرها من الكليات غير الشرعية وذهب مسماها ، أو غيرت مناهجها وبدلت حتى أصبح الاسم لا ينطبق على المسمى . 15. عندما تسير في أي شارع من بلاد المسلمين فسيثير انتباهك اتفاق محلات الحلاقين فيها على عبارات تدل على قدرة حلاقي ذلك المحل على القيام بأجمل القصات الشبابية الغربية ، وتحتوي هذه المحلات في الغالب على كتالوجات لمثل هذه القصات ، والعراق هو من البلدان القلائل التي تمنع هذه في أي مكان من الأمكنة سواء في الشارع أو المدرسة أو البيت أو الملعب ، وحتى يحصل الزجر لمثل هؤلاء الشباب فقد فرض عليهم غرامة مالية ضخمة بالنسبة للفرد العراقي وهي 25 ألف دينار لمن يتشبه بالكفرة في حلق رأسه ، ولانعلم أن هناك بلداً في العالم يفرض مثل هذه العقوبة . - وإذا سِرت في شوارع البلدان الأخرى فستجد أكثر الشباب الحاسرين عن رؤوسهم إن لم يكن أغلبيتهم الساحقة قد تشبهوا بالكفرة سواء بقصات الشعر أو لبس القلائد أو الماكياج وأدوات التجميل من غير أن يسبب لهم ذلك أي تعنيف من الجهات الحكومية ، بل يزيد استغرابك عندما تجد هذا منتشراً حتى بين من يحملون القمصان الوطنية من لاعبي المنتخبات الرياضية والتي يعد الكثير من الشباب هؤلاء قُدُوات بينهم . - ولم تترك القنوات الفضائية العربية حظها من هذه المصيبة ، فصارت تبث الأزياء الرجالية والقصات الغربية من خلال عروض عالمية يؤديها رجال في صور مخنثين قد علَت وجوههم الحمرة والصفرة بفعل أدوات التجميل النسائية . 16. بعد البدء بحملة الإيمان في العراق أقيمت على مستوى رقعة تلك الدولة الدورات القرآنية في العطلة الصيفية والتي يحضرها عشرات الآلاف في المحافظة الواحدة ، وهذا بتكليف من الأوقاف ، وتستمر هذه الدورات حتى بعد انتهاء فترة الصيف لمن يرغب في ذلك . - أما كثير من بلدان العالم الإسلامي فلهم في الصيف جـولات وجولات ، فتنتشر فيها العروض الإفسادية لشباب الأمة في فصل الصيف بالذات ، فهو وقت فراغهم وقوة نشاطهم ، فالرحلات للبلدان الأخرى لغرض الزنا والفجر بأرخص الأسعار ، والعروض السينمائية تتميز بجرأة العرض ، والحث على حضور الأسواق والمكوث فيها مشاهد ومحسوس من خلال جوائز خيالية ، وغالب جرائم الشرف لاتنطلق إلا من هذه الأماكن . - وعلى عكس مايحصل في العراق فقد قام بلد عربي بإغلاق جميع المراكز الصيفية قبل سنتين ، بل وقام الإسلاميون في ذلك البلد بإنشائها على حسابهم الخاص ، فاعتُقِل عدد من الطلاب الصغار من أجل تخويفهم وقطعهم عن مثل هذه العادة الإسلامية الطيبة مرة أخرى . 17. في عام 1994م- 1995م صدر قرار بإقامة حد السرقة على من قام بأي نوع من أنواع السرقة ، ولا ندري عن الحدود الأخرى ، ونحن نعرف شخصياً من سرق وقطعت يده فعلياً في السجن ، وإذا استثنينا السعودية والسودان فهل هناك بلد عربي آخر يفعل هذا ويحفظ أموال المسلمين ؟!!! - ولم يكن صدام كغيره ممن قال : نحن نحترم الشريعة ولكنا لايمكن أن نطبق أحكام الحدود فيها [ يقصد بلده ] لأنها قد تسبب لنا مشاكل مع منظمات ودول أخرى . 18. شدد في عقوبة اللواط ، وطالب بمحاسبة من يفعل ذلك حتى ولو كان من أعوانه ، فقد أمر بإلقاء ثلاثة من فدائيي صدام [ وهم نخبته وخاصة جنده ] من أعلى مبنى في البصرة كتعزير لهم على جريمة اللواط . - أما في غير العراق فإنا لانعرف لوطيين قتلوا غير ماحصل في السعودية فقتل الملك فيصل عدداً منهم في التسعينات وكانوا ينتمون لبلد خليجي آخر وكذلك قُتِل ثلاثة منهم في جنوب السعودية قبل خمس سنوات . - وعلى النقيض من ذلك فقد قبض على مجموعة لوطية في بلد عربي يقدر عددهم بأكثر من سبعين شاباً ولم يفعل بأكثرهم شيئاً سوى الإيقاف لمدة يومين فقط ، بل وخرج البعض منهم من شابات وشباب في نفس تلك الليلة . - وتوجد فنادق في بعض البلدان العربية متخصصة في تقديم مثل هذا النوع من الكبائر والعياذ بالله ومع ذلك لم نجد أحداً ممن تكلم عن جرائم صدام يتكلم عن جرائم هؤلاء . 19. أمر الرئيس ببناء مسجد في كل محافظة في كل عام مرة كهدية منه لكل محافظة في عيد ميلاده - كما يسمى - ، وكان يستطيع أن يجعل الهدية عبارة عن مسرحٍ أو ملهى أو ملعب أو نحو ذلك ، ولكنه جعل الهدية هو العلامة الظاهرة لبلاد المسلمين وهو المسجد وهو المركز الشرعي للمدينة المسلمة ، ونحن لانقره على مبدأ الاحتفال بعيد الميلاد لأنه عادة نصرانية دخيلة علينا ، ولكنا ذكرنا هذا مـن باب إثبات التوجه الداخلي لدى الشـخص . - ونذكر أن كبيراً في إحدى الدول احتفل بعيد ميلاد ابنته ، فقام باحتفال ضخم أحضر له الراقصات والمغنيات في ليلة حمراء نقلت على الهواء مباشرة من خلال فضائيتين ، فأين هذا من ذاك والله المستعان ؟!!! 20. صدر قرار بحفظ حق الكويتيين والسعوديين وغيرهم ممن يملكون بيوت أو عقارات مستأجرة في العراق ، وبما أن المالك غير موجود ولاوكيل عنه هناك فإن الدولة العراقية تتكفل بحفظ أملاكهم وادخار إيجار بيوتهم إلى أن يرجعوا . - وعليك أن ترى العكس من ذلك في أزمة الخليج الثانية ، فقد حصل الأذى الكثير لمن كان عراقياً في بعض الدول حيث حصل له أشبه مايكون بالتأميم ، فأُخذ ماله ونهبت ممتلكاته بل وهتك عرضه ، ولم يكن لوحده في هذه المصيبة فقد حلت كذلك على الفلسطينيين والأردنيين في صورة تذكرك بالهمجية البربرية . 21. صدر قرار بعقوبة من سب الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة ، ومن يعرف كيف كان سب الله في العراق شائعاً من قبل ، خصوصاً عند الغضب لأتفه الأسباب ، فإنه يستطيع أن يقدر قيمة هذا القرار ، والذي بسببه أساساً وبسبب الصحوة لم يعد العراقيون يستمعون إلى ذلك الأمر العظيم ، كما لم يعد بمقدار أي نصراني أن يتجرأ ولو بصورة كريكاتيرية على انتقاص الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يعد يقدر الشيعة على لعن الصحابة كأبي بكر وعمر واتهامهم بالفجر وعظائم الأمور واتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالزنا وخيانة عرض الرسول نزهها الله من هذه الفرية الشيعية القبيحة . - وعلى خلاف هذا نجد أن دكتوراً في دولة قد قال : إن الله والشيطان وجهان لعملة واحدة ولم يصبه أي أذى بل هو من المقربين ومن أهل الحَظْوَة والقُرْبة . - وآخر يقول : إن الرسول كان يشتهي النساء بقوة وتزوج تسعاً فلماذا تضيقون علينا في حياتنا الخاصة ؟!! - والآخر يقول إن الرسول لم يعرف في حياته العدل فقد نشر الإسلام بالسيف دون غيره . - والآخر يغني بسورة الفاتحة ويعطى في تلك السنة أفضل جائزة غنائية مع أنه لم يأخذها في حياته . - ومغنية نصرانية تسمي كلبها بحميدو [ وهو يعني تدليع محمد ] ، وقد صرحت بذلك في لقاء مباشر ونظراً لجمالها فقد عفي عنها ، واستقدمت للغناء مرة أخرى للبلاد العربية ، ورفع عنها الحظر والذي لم يستمر سوى أسبوعين فقط ، فقدرها عندهم أعظم من قدر حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم . - كما تم القبض في بلد على شباب وشابات يلعنون الله ورسوله ودين الإسلام ، ويعبدون الشيطان من دون الله ومع ذلك أطلق أكثرهم وتمت معاملتهم بالحسنى ، ولم يجدوا أي شر من جرّاء هذا الاعتقـال . 22. مصادرة أملاك كل من يدعي كذباً نسبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك للحد من الابتزاز الذي تقوم به طائفة معينة لأتباعها ، وأعطى الجميع فترة ستة أشهر لإثبات ذلك ، ومصادرة الأموال هنا مناسبة لابتزاز ذلك الكاذب الأموال بهذا النسب والسبب . 23. في إطار محاربته لليهود ككيان مزروع في بلاد المسلمين أصدر صدام قراراً يلزم كل شركة تتعامل مع العراق أن توقع على شرط يمنعها من التعامل مع الكيان العبري ، ورغم حاجة العراق للتعاقد مع شركات كبرى من أجل أن يمارس ضغوطاً على واشنطن من خلالها حتى يخف عنه الحصار الاقتصادي إلا أنه ألزمها بما لاتستطيعه وهو مقاطعة إسرائيل ، وكل ذلك في إطار سعيه لمحاربة الصهيونية . - ونحن عندما نقرأ في إعلامنا ترى كيف يستخف بعقولنا فهو يكرر مقولة : إن صدام عميل للصهيونية ، وأنها زرعته في المنطقة من أجل إحداث القلاقل . نحن لانشك أن صدام أخطأ في جملة من الأحداث ولكنا نقطع أنه لم يكن يوماً عميلاً لليهودية ، وواعجباً كيف يجعل هذا عميلاً للصهيونية بينما من يدعو لإقامة علاقات مشروعة معهم يعتبر مخلصاً ومصلحاً ؟!!! نعم إنه الإعلام العربي الذي عجن العجين كيف شاء فبدل الحقائق وزوّر الثوابت . - ومما يجب ألا ننساه ماتقوم به إحدى الدول العربية في إغاثة إسرائيل اقتصادياً من خلال بيع المنتجات الإسرائيلية للدول العربية الأخرى بتغيير المتتج ووضعها اسمها مكان الكيان الصهيوني مع إغراقها للسوق العربية بمثل ذلك ، فهل هؤلاء هم الأنقياء المطهرون ؟!!! - ثم أين ذهب مكتب المقاطعة العربية والذي كان شعلة في تفعيل المقاطعة العربية للشركات التي تتعامل مع دولة بني صهيون ... لقد ذهب و أصبح يصلح أن يعرض في برامج من ذاكرة التاريخ ، وأصبحت كل دولة عربية تتبرأ منه وتبدي انزعاجها من عمله ، وإذا مررت على مكان هذا المكتب أصابتك وحشة من قلة العاملين وندرة الزائرين ، وصارت تلك الشركات الممنوعة تكتسح السوق العربية برغبة حكومية ولعلها استجابة لضغوط أمريكية أرادت أن تعوض هذه الشركات سنوات الحرمان من هذه السوق العربية ، فهاهي ماكدونالدز تنتشر في العالم العربي كانتشار بقالات المواد الغذائية ، وهاهي فورد تنطلق بقوة في سوق السيارات حتى تكاد تتجاوز منافسيها . 24. بعد فشو السحر في منطقة ' هيت ' تجرأ سحرة تلك المنطقة فأخذوا بوضع المصاحف في الحمامات وذلك تقرباً للشياطين كما هو معروف من عادة السحرة ، فأمر الرئيس بالقبض على كل ساحر وساحـرة ، ولا يعرف مصيرهم حتى الآن ، ويقال أنهم قتلوا جميعاً . - وعندما تسير في بعض البلدان العربية الأفريقية تجد الشعوذة والسحر في الشوارع كرمز من رموز السياحة والتاريخ القديم . - و يوجد سوق في أحد بلدان المغرب العربي مخصص لجميع المواد التي يطلبها السحرة من زبائنهم . - وإذا مررت على خمس دول عربية معينة فإنك ستجد في مكتباتها العامة كتب السحر والشعوذة المشهورة ، ولاندري لماذا لم يحسب لصدام قتل السحرة ويحسب على تلك الدول نشر السحر والتباهي به . - ونعرف بلداً عربياً قبض فيه على ساحرة قد وضعت المصاحف في مراحيض النجاسة واكتشفتها امرأة كانت تعالج عندها [ وكانت تظنها تعالج بالقرآن ] فأرادت أن تبلغ عنها الأمن فهددتها الساحرة بالقتل إن بلغت عنها ، وفعلاً بلغت عليها المسكينة لدى الأمن وكل ذلك انتصاراً منها لكتاب الله وقامت تلك الساحرة بتسليط شياطينها على تلك المرأة وقتلوها ، ورفعت قضيتها للمحكمة فحكم القاضي بسجنها عدة سنوات فقط ، فأين حكم هذا من حكم صدام !!! - ولانعلم أن ساحراً قتل في السنوات العشر الأخيرة غير واحد تم قتله في الخليج العربي بعد أن سحر النساء وفعل فيهن الفاحشة فقتله فقط لفعله الفاحشة وليس لأجل سحره . مع أن السحر هو أكبر عند الله من قضية فعل الفاحشة . 25. وأمر الرئيس بتشكيل لجنة لمنع الربا من البنوك ، وقد كلف الدكتور عبد اللطيف هميم بذلك ، وهو صاحب البنك الإسلامي العراقي ، وطُلِب من اللجنة بيان كيفية تحويل البنوك الموجودة من النظام الربوي إلى النظام الإسلامي ، ونلاحظ أن اللجنة ستقوم بإصدار أوامر منع وليست مجرد توصيات فقط ، لأن التوصيات في الغالب جرى التعامل بها على أنها من باب دغدغة مشاعر الجماهير المسلمة . ولم تتمكن هذه اللجنة من إتمام عملها بسبب الحرب الأخيرة . 26. وآخر القرارات كان بتاريخ 27 من ذي الحجة 1423للموافق 28 -2 -2003 والذي نص على أن كل عضو في حزب البعث يلعب القمار يطرد من الحزب ، أيا كانت رتبته ، ويسجن ثلاث سنوات . - ولنقف مع أنفسنا وقفة صادقة ، ولنسأل أنفسنا أسئلة واضحة وجريئة .. كم من عضو في حزب حاكم نهب الأموال فما قيل له شيء ؟!!! وكم من عضو في حزب حاكم تعدى على حرمات المسلمات فما قيل له شيء ؟!!! وكم من عضو في حزب حاكم استخدم صلاحياته فعذب وآذى عدداً من المسلمين فما قيل له شيء ؟!!! - ولننظر إلى أمثلة حقيقية يعيش أصحابها في عذاب نفسي وألم جسمي جناه عليهم عضو ما في حزب حاكم ، فمثلاً بنات لقيطات وضعن في دار اجتماعية من أجل رعايتهن وهن المسكينات يعشن في حزن عميق ، فالأب مجهول والأم مجهولة ويزداد الحزن عمقاً إذا اختصرت العبارة فقيل إنهن لقيطات ، فمثل هؤلاء يحن عليهن من كان قلبه مثل الحجارة أو أشد ، ورغم ذلك يقدمن المسكينات في مجموعات إلى حفلات سمر حمراء يحضرها الأعضاء تهتك فيهن أعراضهن ويجبرن على شرب الخمر ويتعرضن للضرب المبرح على يد هؤلاء ، وأما أعمارهن فهي بين الخامس عشرة والثانية عشرة سنة ، ومع ذلك يتم التطرق للقضية كأنها مجرد سهرة صغيرة احتوت على رقـص فقط ، ونوقشت في إعلام تلك الدولة مدة يومين فقط ثم أغلق ملفها وذهبت كرامة هذه البنات المسكينات ، وبقي هؤلاء يبحثون عن ضحايا جدد تحت مظلة الحزب الحاكم . 27- فتح صدام للناس الحق في بناء المساجد ، فلم يعد هناك تضييقاً على مثل هذا العمل ، بل إنك تعجب عندما تتوجه إلى العراق تريد بناء مسجد فإن الوضع سيكون أمامك أسهل من أي بلد آخر ، فيكفي أن تختار أي مكان لبناء المسجد حتى تحصل الموافقة المباشرة بشرط خلو هذه الأرض من الحق الخاص ، وأما الإجراءات فهي حسب علمنا أنها أسرع من إجراءات مثيلاتها من البلدان العربية . - ولننطلق إلى غرب العالم العربي وكيف أن دولة أمرت بإغلاق ستين مسجداً في عاصمتها بدعوى أنها غير مصرح لها وتخرج زمرة من الإرهابيين مع أن هذه المساجد سمح بها أصحاب الأملاك التي بها بل ورحبوا بها رغبة في الأجر وابتغاء الثواب ، وبعد هذا الإغلاق صار عدد خمارات العاصمة يقارب عدد المساجد إن لم يكن يتفوق عليها !!! ويحق لنا التساؤل لمن يبحث عن الحقيقة .. هل يعقل أن رئيساً يحارب الإسلام والإسلاميين [ كما يُزعم ] ثم يفتح ويأذن بفتح المساجد التي تحارب في حقيقتها أفكاره ؟ فأي عقل عند هذا الرئيس إن كان مبغضاً للإسلام ؟!!! 28-ثم صدر قرار لانظن أن أي بلد قد طبقه وهو أن أي شخص يريد أن يبني مسجداً فإن الدولة تعطيه جميع مواد البناء بنصف سعر السوق ، ويستلم من يريد البناء هذه المـواد بعد أيام قلائل فقـط ، وعليك أن تتصور أخي القارئ عدد المساجد التي بنيت حديثاً أو التي كانت ستبنى كم كانت تكلف الدولة ، ثم تجد بعد هذا كله من يقول إن صدام يغلق المساجد و يحارب المصلين ويعتقلهم . - وأما غيره فالحال أعلم به الله ، فنحن نعرف ثلاثة بلدان عربية لايمكن أن تبني فيها مسجداً إلا بمال يدفع كرشاوى لأن حقيقة الأوامر العليا هي المنع ، وهذا الوضع لايقتصر على هذه الثلاث ، ولكنا نتكلم من خلال واقع عايشه أناس ثقات نعرفهم . 29-اهتم صدام بالعلماء والمهندسين وغيرهم اهتماماً كبيراً فقل أن تشاهده إلا وحوله عدد منهم حتى في اجتماعات وزرائه ، فهذا عالم في الفيزياء النووية وذلك عالم في التصنيع ، وهكذا من شاهدهم عرف أنه يعدّهم كجواهر ترصع تاج حكمه ، وهناك كلمة مشهودة له قالها لأحد كبراء الخليج قبل ضرب العراق حيث قال : لو هدمت أمريكا العراق فعندي من يبنيه ... عندي أكثر من سبعين ألف عالم ..! فهؤلاء هم محيطه ومجتمعه وحُق له أن يفتخر ويتباهى بهم ، فهم كنز المسلمين الذي يجب أن يحافظ عليه . - وعندما تتلمس السؤال عن خاصة الغير لوجدتها على غير هذا النحو ، بل هي عالم آخر لايمكن تصوره إلا في الأحـلام ، وبهذا تعرف فرق الأماني وتعرف لماذا حرص العدو عليه دون غيره . - ولو رأيت أيضاً ذلك العالم المسكين من إحدى الدول كيف أنه قد استطاع أن يخترع قطعة [ فقـط ] كغيار لإحدى الطائرات ، ورقص فرحاً بهذا الإنجاز ، وصار كلما جاء على فراشه حدثته نفسه بما سيكون تكريمه ، فأصبح يرى الإعلام كيف يستقبله ويهلل له ، وكيف أن الناس يتحدثون بسيرته وعمله ، ولما جاء موسم التكريم قال له المسئول الكبير : هذه هديتك وإن فعلتها مرة أخرى فلاتلوم إلا نفسك ، وتم تحطيمه علمياً ، وإيقاف ترقيته الحكومية جزاء له على جريمته هذه والله المستعان . 30-وهذه نادية محمود عضوة حزب العمال الشيوعي العراقي تتحدث في لقاء مع قناة الجزيرة عن مستقبل المرأة العراقية حيث تكلمت عن ظلمه للمرأة العراقية فقالت : إنه كان يحرم المرأة العراقية من وظيفة التدريس إذا كانت غير محجبة ويضيق عليها في الوظائف الأخرى . فبالله عليكم أيها القرّاء الكرام هل يصلح أن نطلق على رجل مثل هذا أنه كان يسعى لنشر الرذيلة بين الشباب والشابات كما كنا نسمع من دعاتنا ؟!!! - وأين هذا العمل من بعض البلدان العربية التي تمنع لبس الحجاب خارج البيت ؟!!! - وأين هذا من بعض البلدان التي تطرد البنت من المدرسة إذا لبست الحجاب ؟!! - وأين هذا من بعض البلدان التي تمنع قضائياً الأب من إجبار البنت على لبس الحجاب بينما وفي نفس الوقت تبيح له إجبارها على نزع الحجاب ؟!! 31- أمر بفتح محطة إذاعية للقرآن الكريم بحيث يستطيع أهل بغداد الاستماع إليها ، وقد كان لها قبول عظيم لدى عامة العراقيين . - وعلى النقيض من هذا تجد أن دولاً لديها محطات إذاعية لها برامجها المتميزة وبعد أحداث سبتمبر تغلق جميع برامجها وتكتفي بالقرآن من أجل ذر الرماد على العيون . - وهناك دول لديها أكثر من خمس محطات إذاعية وقنوات فضائية وليس فيها محطة واحدة للقرآن . 32 ـ لنا أخٌ في الله كان مخصص من قبل الأوقاف للذهاب إلى مدارس البنات لإلقاء المواعظ عليهن، وبعد المحاضرة يوزع عليهن النافع من الأشرطة والكتيبات عليهن، وكان زيه الجبة والعمامة ... وكانت تقف أمام كل مدرسة بنات سيارة شرطة في نهاية الدوام، وتقف أيضاً أمام كل سكن داخلي لطالبات الكليات سيارات شرطة طوال الليل أيضاً، ولكن ماذا حصل بعد صدام ؟! .. فقبل خمسة أيام تقريباً ذهب عشرة من الشباب إلى مدرسة بنات في منطقة ' البياع ' في بغداد وطلبوا من المديرة عشرة بنات، فقالت المديرة : إن شاء الله ... ثم دخلت وأغلقت الباب الداخلي، ثم هيجت أهل المنطقة، فجاءوا واعتقلوا بعض هؤلاء الشباب. وقد ازدادت ظاهرة اختطاف البنات الآن في بغداد . ومن شدة الحرص على الفتيات ومنعهن من كل ما قد يسهل عليهن جريمة الفاحشة فقد منع بيع أقراص منع الحمل في الصيدليات . 33 - شدد صدام على أهل بيته كثيراً في مجال الأخلاق، فكان ولده عدي عندما كان صحيحاً يقيم حفلات صاخبة وغير شريفة، وكان له جواسيس يتعقبون قدوم والده صدام حتى لا يعرف بهذا الأمر، وقد صرحت خادمته الخاصة لقناة العربية [وهي قناة تنتهج نهج الحكومة الكويتية في معاداة صدام بما هو أشد من القنوات اليهودية والأمريكية لكون الكويت مالكة نصف أسهمها] ليلة أمس ـ ليلة السادس عشر من شهر ربيع ثان ـ بأن عدي كان إذا علم أن والده صدام سيحضر إلى قصره قبل أسبوع قام بتنظيف البيت من الخمر وغيره من أدوات اللهو حتى لا يغضب والده، بل أشارت إلى أن صدام قد حاول قتل عدي بسبب سوء سلوكه وانحراف خلقه غير أن الشخص الذي وُكل بقتل عدي لم ينجح في مهمته، وقد حاولت قناة ' العربية ' إساءة سمعة عدي من خلال برنامج عرض عن انحرافاته - بناء على توجهها العام المعادي لعائلة صدام - غير أن الله قد أوقعها في خطأ كبير غفلت عنه حيث كان هذا البرنامج أعظم تزكية لصدام حسين من جهة محاربته للفجور حتى في قصر أولاده وكيف أن له شخصية قوية في محاربة الفساد، كما يتضح من هذا أنها محاولة رائعة من أب يريد أن يحفظ ولده من كبائر الذنوب . وهناك الكثير من القرارات التي لم نضعها لحرصنا أن لانضع إلا مايبين وجهة الرجل وتوجهه في عقده الأخير . |
|
|
|
|
|
|
|
|
#4 (permalink) |
|
قلم تميز بما يكتب
|
القسم الثالث من الحلقة الثانية
والحقيقة أنا لن ننسب هذه الصحوة في العراق لشخص صدام ولا لحملته الإيمانية فحسب ... ذلك أننا إذا نظرنا إلى الواقع وجدنا أن الدين عند العراقيين فطرة وخُلُق ، ومحبة جياشة ... وقد مر على كبت هذه الفطرة وهذا الخُلُق أكثر من عقدين من الزمن وهي تنتظر الفرج ، فجاءت الحملة الإيمانية ، وجاءت تلك القرارات ، فتدفقت تلك الفطرة على الميدان العراقي من هذه القنوات متمثلة في إقبال كبير من الشباب نحو الدين ، ومساجد ممتلئة في صلاة الفجر في كثير من المناطق ، وحجاب عم الجامعات والشارع العراقي ، وحلقات تحفيظ ، وحلقات طلب العلم على الطريقة المتعارف عليها عند العلماء سابقاً ... هذا الباب لم يفتح على مصراعيه ، لكنه أخذ في مزيد من الانفتاح نحو الدين بمرور الأيام ، ولو فتح الباب أكثر من هذا أو فتح قبل هذا الوقت ، لكان الحال بغير شك أحسن من هذا ، إن الفضل الأساس لهذا الإقبال هو الفطرة الصادقة الحارة الجياشة لا إلى الحملة ، وإن كانت الحملة الإيمانية باباً حقيقياً وفتحاً على الدعوة إلى الله ... ولا يمكن كراصدين للتاريخ أن نغفل هذا أو ننكره لأن هذا من الظلم ، بدليل أن الوضع الدعوي والإقبال الديني ماكان بهذا المقدار ، ولا عُشره في السبعينات والثمانينات . ويجول في خاطرنا أسئلة رسخت أجوبتها في قلوبنا وعقولنا ، ولكنا نوجهها لمن كان في قلبه شك أو تردد : 1] هل تعتبرون هذه الأمور التي ذكرناها كلها تغيرات حصلت في شخصية صدام أم لا ؟ 2] ثم لو قلتم نعم فهل هذه التغيرات صاعدة للأفضل أم هابطة للأسوأ ؟ 3] ثم هل استفاد أهل العلم والإصلاح من هذه التغيرات أم أنها عادة سيئة متأصلة فينا في هذا الزمن حيث لانعجل بركوب الخيل ، فإذا انطلقت ندمـنا على فوات ركوبها ؟ 4] ثم من تكلم من أهل العلم في الرجل هل تذكروا أنهم يوم القيامة مسئولون أمام الله فيما أفتوا به الأمة ، وهو خصيمهم لدى الله في يوم تذهب فيه العقول وتنعقد فيه الألسن من شدة هوله ؟ 5] ثم من تكلم فيه أين براهينهم وحججهم .. أهو الإعلام الذي كان يمجد صدام قبل حرب الخليج ثم مالبث أن انقلب عليه في صورة تفقده أدنى درجات المصداقية ؟ 6] وهل يصلح أن يكون علماؤنا بوقاً لمثل هذه المصادر الإعلامية التي أثبتت الأيام عدم حياديتها ؟ 7] وهل يصلح أن يستدل علماؤنا ببعض تصريحات أعداء السنة ممن زعموا أن صدام قتل أربعة ملايين نفس منهم ، نحن نريد أن تعطونا منها مليوناً فقط ولكم منا أن نقول إنه أكبر مجرم على وجه الأرض ؟!!! 8] وأين أنتم ياعلماءنا ممن كفر بالله ، وجعل كتاباً يقول أنه أفضل من القرآن ، وأين أنتم ممن يرى عدم صلاحية الشريعة للحكم بين الناس [ وماأكثر هؤلاء ] ، وأين أنتم ممن نكل بالعلماء وسجن بعضهم لأكثر من عشرين سنة ووضعهم في جبال على بحر لايرون فيها بشراً واعتدى على نسائهم واغتصب أموالهم .. لماذا لاتستأسد الفتاوى إلا على مثل هذا وتدع غيره ؟!!! 9] وأين أنتم ياعلماءنا ممن مدح الكثير من أصحاب الشأن حتى أوصله لدرجة العبودية بالشعر العربي الفصيح واللهجة العربية المحلية ولم تتحدثوا عن هذا بينما تكلم شاعر في حزب البعث وقال أمنتم بالبعث ربا ... وقلتم أن صدام يقول بهذا وجعلتموه دليلاً على إلحاده بينما برأتم الغير مما يقوله شاعره مع أن صدام قتل ذلك الشاعر . 10] ولماذا ياعلماءنا لم تتكلموا عن صدام قبل حرب الخليج الثانية وعندما انبرى الإعلام له أشهرتم سيوفكم في وجهه ووجهتم حرابكم نحوه ؟ 11] وبعدما سقط صدام وتبين لكم أنه باب قد كسر ، وسيتلوه شر كبير من خلال الدعوات لبعض الفرق الضالة لانتزاع حقوق تزعم أنها مسلوبة منها وهي في الحقيقة بداية عمل منظم لها مع المستعمر الجديد فنقول لكم ماذا ستقولون للناس وماذا سيكون الحل لديكم لإخراجهم من هذا الخطر القادم ؟ 12] ثم هل تكرمتم وجلستم أمام شاشة التلفاز وسمعتم صيحات الشعب العراقي السني وهو ينادي باسم حاكمه السابق [ صدام حسـين ] ويترحم على أيامه ويتمنى رجوعها ؟ ولاندري نخشى أن تقولوا إن هؤلاء مغرر بهم أو أنهم لم يدركوا كنه الحقيقة . 13] ثم لما سمعتم زفرات الثكالى ورأيتم دمعات اليتامى فهل تقولون بوجوب جهاد المعتدي كما فعلتم في حرب الخليج الثانية أم أن النفوس لاتقوى على هذا ؟ 14] ونسأل عموم المسلمين .. هل رأيتم ذلك الإعلام الذي كان يرقص عند ذكر صدام تمجيداً وتخليداً في وقت كان صدام في أوجه طغيانه ، وعندما بدأ التوجه نحو الإسلام قلب إعلامنا ظهر المجن في وجهه ، ولم يكتف بالتنكر له فقط بل اختلق القصص وزوّر مآسٍ حتى كان فارسه السابق في صورة تمساح قبيح يفتك بمن حوله ؟ وكأنا نسينا مايحصل في محيطنا ، فعندما تفسد ممثلة توصف بأفضل الأوصاف ، وتهرع الكاميرات وتعقد الصفقات وتوضع اللقاءات ، وعندما تستغفر ربها وتتوجه لباريها يبدأ الهجوم عليها ، فمرة يقال إنها مريضة في بدنها ، ومرة يقال إنها أغريت بمال أعطي لها ، ومرة يقال إنها واقعة تحت تهديد يهدد حياتها . فمتى تعرفون حقيقة ماينقل إليكم حتى لاتغروا من حولكم ؟ 15] وهل ظهرت نبرة العلم والإيمان على المستوى الرسمي والخطاب السياسي في واقع صدام أم لا ؟ 16] وهل ظهر أثر الحملة الإيمانية على شباب الصحوة العراقيين في المساجد والندوات والمنتديات أم لا ؟ 17] وهل ترون التعلق بحزب البعث ومبادئه والدعوه إليه والتحدث بفضائله في العقد الأخير عند صدام كما كانت في السبعينات والثمانينات ؟ 18] وهل ترون أخبار الجهاد والمجاهدين في العالم الإسلامي كما هي في العراق ، حيث تعرض في جريدة بابل يومياً ، وفي لوحات كثيرة في المساجد ، أم أن أخبارهم تُهْمَة كما هي في البلاد الأخرى ؟! 19] وهل ترون دولة دافعت عن حكومة طالبان كما فعلت العراق ؟ فتصريحاتها واضحة والثناء عليها ومن عندها واضح بل هي تهمة أمريكية ضد صـدام وحكومته . 20] والسؤال المهم والذي سيعجز عنه كل واحد يرى أن صدام لم يتغير . هل يعقل أن رجلاً يكره الإسلام كشريعة ومع ذلك يسعى في تغييرات كثيرة كلها تصب في تثبيت هذه الشريعة ؟ لاتقل لنا إنه فعل ذلك من أجل كسب الأصوات وتثبيت حكمه، لأن هذه التغييرات حصلت قبل الحرب بأكثر من عشر سنين وليس قبلها بشهرين ولايعقل أن حاكما يبلغ به الجنون أن يرضى بأعمال هي في الحقيقة تعيد تشكيل عقلية الشاب العراقي المسلم ثم يقول إنه فعلها لخداع شعبه . ثم هل يتقرب لأمريكا بالتمسك بالإسلام ؟! وهنا بودنا أن نؤكد على أمر هام ، ذلك أن عموم هذه التغييرات جاء من مناصحين له من أهل العراق أو من غيرهم ... فالذي ناصحه في فتح المعاهد كان الشيخ عبدالكريم المدرس جزاه الله خيراً ، حيث زاره صدام في غرفته العلوية في جامع الإمام أبي حنيفة ... وقيل أن الذي ناصحه هو الشيخ سعيد حوى رحمه الله ... والذي ناصحه في الخمرة والكبريهات هو الدكتور أحمد الكبيسي جزاه الله خيراً ... والذي ناصحه في البنك الإسلامي هو الدكتور عبداللطيف هميم، وقد ناصحه هذا الرجل يقيناً في أمورٍ كثيرة ، منها إنشاء مركز السنة فجزاه الله خيراً . وهذه الأمور ليست أموراً شكلية ، بل هي أمور منهجية ، جذرية ، عامة وهامة ... فليست قضية الكتاب ، أو السنة ، أو التعليم ، أو المناهج ، أو المعاهد ، أو الحدود ، أو الاقتصاد أموراً شكلية ... ثم إنها لم تأخذ وقتاً طويلاً للدراسة ، فبمجرد أن تعرض على الرئيس بأسلوب مقنع وأدلة مقنعة ، كان يأمر بتنفيذها في نفس الجلسة وربما يفاجئ الناس بها في الصحافة في اليوم الثاني ، بمن فيهم أقرب الناس لصدام ، وقد حدث هذا مراراً ... وتكرار هذه الاستجابة تلقي بلوم شديد على نفوس الغيارى من أهل العلم والإصلاح من أبناء العراق وغير العراق ... وهم يرون الفجور والردة والاندفاع المحموم نحو الجحيم اليوم فيتلاومون : كيف فاتتهم هذه الفرصة التي ربما لن تتكرر لزمن قادم طويل ... لِمَ لَمْ يناصحوه لله تعالى ..؟ لِمَ لم َ تذهب وفودٌ منهم إليه بمشاريع شرعية كبيرة وعظيمة ... فالرجل يعشق المشاريع الكبرى ؟ لِمَ تركوه نهباً لأهل الضلال ومعتقدي الحزب الذين تخلى عنه أغلبهم في آخر اللحظات ..؟ والحقيقة أنهم لم يتخلوا عنه إلا لأن وقتهم قد خرج من زمن صدام ولم تعد لهم تلك المنزلة ولهذا كان لابد من الانقلاب عليه حتى تبقى الامتيازات والحقوق . لِمَ لمْ يذهبوا ـ بائعين أنفسهم لله ـ ليأخذوا من خيره خاصة مع وجود هذه القرائن المبشرة ... فيذهبوا له كما ذهب من باع نفسه ليستكشف خبر يأجوج ومأجوج ! لِمَ لم يقدموا له منهجاً كاملاً بتطبيق الشريعة ...؟! لِمَ اعتمدوا على تاريخ السبعينيات والثمانينيات ، واعتمدوا تهويل مقربين من صدام تقصّدوا ذلك ليستأثروا به ، أو تهويل مهاجرين ليس لهم إلا ترديد بعض الحكايات القديمة ....! ولا شك أن أهل العلم والدعوة عموماً وأهل الأنبار خصوصاً ، يذكرون جيداً الأخ محمد الكبيسي الذي نسأل الله تعالى أن يتقبله من الشهداء ، ذلك الذي فجر السينما الوحيدة في منطقة الفلوجة ومحلين لبيع الخمور ، ومحلين لفرق موسيقية تحيي الحفلات والأعراس ، ومحل لبيع أشرطة الفيديو ، وبعد ذلك رمى مقر حزب البعث بعدد من القنابل اليدوية ، فحاصروه ، وطلبوا منه الاستسلام فرفض ، واستمر في المقاومة حتى قتل رحمه الله وقد وقف العلماء هناك في لحظات رهيبة بانتظار العقاب ولكن ماذا كانت النتيجة التي اتخذتها الحكومة بعد هذه الحادثة ؟!! إنها كانت كالتالي :- 1. تحولت السينما التي فجرها الأخ محمد إلى قاعة للاجتماعات والاحتفالات الدينية وكانت هذه هي آخر عهد للسينما في الفلوجة ، بحيث لا توجد في الفلوجة سينما واحدة الآن . 2. جميع محلات الفيديو في الفلوجة أغلقت أبوابها وعددها تسعة ، ولم تسمح الدولة لفتح محل بيع خمر أو فيديو . 3. تم اعتقال مجموعة من الشباب ثم أطلق سراحهم ، والمهم أن هذه الأحداث وقعت سنة 1996 م . فماذا ترى لو أن مثل هذه الأحداث وقعت في بلد آخر ...؟! وماذا ترى لو أن الناصحين ذهبوا وناصحوا صداماً فيما يعتقدون ... لقد كانوا بين أمرين عظيمين ، إما الشهادة أو تحول البلد بأكمله تحولاً شرعياً ... وهذا والله هو المظنون بناءً على كل تلك القرائن المتصاعدة بمرور الأيام ... وهبها كانت الأخرى ... فماذا خسر هؤلاء العلماء والمصلحون ...؟ لكن السؤال : من يعذرنا أمام الله تعالى إذا تبين أننا مقصرون مفرطون واهمون ... يوم القيامة ...؟! لقد قال دان راذر ... بعد لقائه الشهير مع صدام ، حينما سألته مجلة نيوزويك بتاريخ 11 مارس 2003 ... عن الجديد الذي رآه في صدام ، فكان ما قاله إجابة على السؤال الآتي :- هل تعلمت أي شيء جديد من هذه المقابلة مقارنة بتلك التي أجراها راذر معه عام 1990 ؟ هل من استبصار عن التطور النفسي لصدام ؟ لقد فاجأني كم كان رابط الجأش وثابت العزم ، ليس هذا الرجل مجنوناً بأي حال من الأحوال . لقد أشار إلي أنه لن يشعل النار في حقوله النفطية ، لكنني لست متأكداً من ذلك ، فإذا ما هزم فإنه قد يتخذ خطوة الغضب النرجسي الأخيرة : ' علي وعلى أعدائي ' . وإذا ما استطعت مقارنة هذه المقابلة بمقابلة عام 1990 ، فإن هناك الكثير من المفردات الإسلامية الآن ، يكثر من استخدام المصطلحات الإسلامية ، لقد أعاد أسلمة العراق ، وهو الآن يصلي خمس مرات في اليوم بشكل متفاخر ، ويقول إن القرآن يسري في عروقه . إنها أربعة أمور محددة ينبه لها هذا الرجل المتخصص الذي هو أشبه برجل متخصص في هذا الشأن وفي الاستخبارات ، فضلاً عن مهنته كصحفي ... والكلام هنا للمحلل المتخصص الذي استشارته مجلة نيوزويك ... الأمر الأول : يستخدم المصطلحات الإسلامية . الأمر الثاني :- عمل أسلمة للعراق . الأمر الثالث :- يصلي بتفاخر . الامر الرابع :- يقول أن القرآن يسري في عروقي . ومن باب إتمام البحث تاريخياً فلا نجد بُداً من أن نقارن تغييراته هذه في ظرف مرحلته ، وما جاوره أو عاصره من بلاد أخرى ولو بالإشارة فنتساءل ... هل الصحوة في بلد كالشام أو مصر أو الخليج عدا السعودية ، كما هي في العراق ... ؟ نعم من حق من لم يخرج من العراق أن ينكر هذا ، لكن من شاهد وعايش عرف ما للعراق من فضل وتقدم في هذا المجال اليوم وتعجبنا كلمة الشيخ سفر الحوالي حفظه الله لمدير موقع ' مفكرة الإسلام ' في زيارة خلال موسم حج عام 1423هـ حيث قال الشيخ : إن العراق يعيش صحوة كبيرة لاينكرها إلا جاحد . وهل حِلقَ العلم المنهجي في بلاد المسلمين عموماً كما هي في العراق ؟ وهل مناهج التعليم في الخليج وغيره والتي لا يدرس الطالب في بعضها إلا حصتين دراسيتين للتربية الإسلامية أحسن من مناهج العراق التي يقرر فيها على الطالب كل يوم حصة تربية إسلامية . وبعد هذا فسوف يتساءل البعض ، ما السر في هذه التغيرات ، وهو نظام بعثي ، والبعث معروف الجذور والأهداف ، ونجيب عن هذا بسؤال آخر ... هل البعث العراقي هو البعث الأول أو هو كالبعث السوري اليوم ؟! وللجواب على هذا السؤال نود أن نُذَكِّر بحقيقة مهمة وهي أن الكثير من المسلمين اليوم ... وهم يستمعون إلى البيانات العسكرية العراقية وفيها لفظ حزب البعث ، ومقاتلي حزب البعث ونحو ذلك من ألفاظ تشمل على لفظ ' حزب البعث ' يتشاءمون ويتساءلون عن الحزب فيقال لهم أن هذا الحزب علماني , أسسه رجل نصراني ، و... و... و... ، أما صدام فحدث ولا حرج ! ولكن من أجل أن تكتمل الصورة لا بد من إيضاح عدة أمور :- أولاً : من المعلوم لدى من كان في العراق أنه في أوائل التسعينات عقدت اجتماعات هامة في قيادات الحزب في العراق ، وكان على الحزبيين أن يقرروا عندها خطاً واحداً من خطين لمنهجية حزب البعث : إما الخط العلماني وإما الخط الإيماني ، وانتهى الأمر إلى اختيار الخط الإيماني ، وذلك بعد إصرار الرئيس صدام على هذه الاختيار ، رغم المعارضة السرية لدى أعضاء في حزب البعث على مثل هذا التوجه والذي اتضح أثرها في خيانة أعضاء من البعث مع القوات الأمريكية في لغز سقوط بغداد ، وبعد هذه الاجتماعات دشَّن صدام حسين حملة سماها الحملة الإيمانية كما هو معروف لكل عراقي اليوم . ولذلك فإن دراستنا هذه تأتي للعقد الأخير من حياة صدام ، بناءً على هذا التغيير .. حتى صدام نفسه في خطابه سنة 2002 في ذكرى انتصار العراق على إيران ، قال بعدما ذكر ابتداء الحزب ومراحل تطوره إلى أن وصل المرحلة الأخيرة ... قال : وأرجو أن لا تحاسبونا أو تقيسونا منذ سبع سنين على ما سبق ، فإن ثمة اختلافاً جذرياً في إيماننا . ولم يكن هذا التوجه تمثيلياً أو صورياً ، بل كان توجهاً استراتيجياً حقيقياً ، بل عقدياً وقد وجد استنكاراً من أساطين الحزب القدماء ... حتى أنه في تاريخ 29/ 3 / 2003 صرح أحد قادة حزب البعث السوري لقناة الجزيرة قائلاً : إننا وإن وقفنا مع العراق في هذه الحرب بناءً على مظلة الحزب التي تجمعنا والتي تشملنا ، إلا أنه أصبح بيننا وبين حزب البعث العراقي خلافات عقدية عميقة . نعم بقي الاسم كما هو إلا أن حقيقة البعث الأ |




